464 -وعن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ ) ). رواه أبو داود [464] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يفارقكم، فاتقوا الله واستحيوا منهم )) . أما امتناعهم عن البيت الذي فيه الصورة فلحرمة الصورة، ومشابهة ذلك البيت بيوت الأصنام، وهذا اللفظ عام، لكن خص بما هو منبوذ يوطأ ويداس؛ فإن الرخصة وردت فيه. وأما امتناعهم عن البيت الذي فيه كلب فلأنه نجس، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (( الكلب خبيث ) )والملائكة أشرف خلق الله، وهم المكرمون الممكنون من أعلي مراتب الطهارة، وبينهما تضاد كما بين النور والظلمة، ومن ساوى نفسه بالكلاب فحقيق أن ينفر عن بيته الملائكة، واستثنى عن عمومه كل الماشية، والزرع، والصيد؛ لمسيس الحاجة. وأما امتناعهم عن البيت الذي فيه الجنب، فلأنه ممنوع عن معظم العبادات، والمراد به الجنب الذي يتهاون في الغسل، ويؤخره حتى يمر عليه وقت الصلاة، ويجعل ذلك دأبًا وعادة له، فإنه مستخف بالشرع، متساهل في الدين، لا أي جنب كان؛ لما ثبت من تأخيره عليه الصلاة والسلام غسل الجنابة من موجبه زمانًا، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يطوف علي نسائه بغسل واحد، وكان ينام بالليل وهو جنب.
وأقول: لعل الاقتران في المذكور لعلة النجاسة عينًا أو حكمًا، فإن الشرك نجاسة {إنما المشركون نجس} ، حيث جعلوا الأصنام شركاء لله، والمصور يجعل نفسه شريكًا لله في التصوير، ومن امتنع من عبادة الله تعالي وتقاعد عنها وتكاسل فيها فهو ملحق بمن عبد غير الله تعالي تغليظًا؛ لن الخلق إنما خلقوا لعبادة الله، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، وقرن بالكلب لخسته، وأنه مال إلي الطبيعة والعالم السفلي، ولم يرتفع إلي العالم العلوي ليشابه الملائكة المقربين، {ولكنه أخلد إلي الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب} .
الحديث السابع عن عمار رضي الله عنه: قوله: (( المتضمخ ) ) (( تو ) ): الضمخ التلطخ والإكثار منه حتى يقطر، و (( الخلوق ) )طيب يتخذ من الزعفران، وإنما استحق أن لا تقربه الملائكة لأنه توسع في الرعونة، وتشبه بالنساء، مع أنه خالف الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينته عما نهاه عنه. أقول: أما اقتران الجنب بالكافر وتصريح الجيفة بدل الميت تغليظًا فقد سبق بيانه، وأما (( المتضمخ بالخلوق ) )فإنه لما خالق السنة، وابتع هواه، وظن أن ما فعله حسن فهو بالمخالفة نجس ونزل منزلة جيفة الكافر، ووضع موضع الكلب في الحديث السابق. وفيه إشعار بأن من خالف الكتاب والسنة وإن كان في الظاهر مزينًا مطيبًا مكرمًا عند الناس فهو في الحقيقة أخس من الكلب، وأدون، والله أعلم.