فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 3308

213 -وعن أبي أمامة الباهلي، قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان: أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فضل العالم على العابد كفضلي على

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كتب شيخنا شيخ الإسلام قطب الزمان أبو حفص السهروردي إلى الإمام فخر الدين الرازي مكتوبًا فيه: إذا صفت مصادر العلم وموارده من الهوى أمدته كلمات الله التي تنفد البحار دون نفادها، ويبقى العلم على كمال قوته، لا يضعفه تردده في تجاويف [متحرية الأفكار] وبسعيه وبقوته يتلقى [الفهوم] المستقيمة.

وهذه رتبة الراسخين في العلم المتوسمين بصورة العمل، وهم وراث الأنبياء عليهم السلام [كرعياهم] على العلم، وعلمهم على العمل، فتناوب العلم والعمل فيهم، حتى صفت أعمالهم ولطفت، فصارت مسامرات [سرية] ، ومحاورات روحية، فتشكلت الأعمال بالعلوم لمكان لطافتها، وتشكلت العلوم بالأعمال لقوة فعلها، وسرايتها إلى الاستعدادات. وفي إتباع الهوى إخلاد إلى الأرض، قال الله تعالى: {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} .

وقوله: (( ليستغفر ) )مجاز من إرادة استقامة حال المستغفر له، من طهارة النفس، ورفعة المنزلة، ورخاء العيش؛ لن الاستغفار من العقلاء حقيقة، ومن الغير مجاز. والفاء في قوله: (( فمن أخذ ) )مسببية، أي من ورث العلم ورث حظًا وافرًا. ويجوز أن يكون الضمير في (( فمن أخذه ) )يعني اسم الإشارة كما في قول الشاعر:

فيه سواد وبياض وبلق كأنه في الجلد توليع البهق

أي كان ذلك، والمشار إليه جميع المذكورات.

(( حس ) ): عن قتادة باب من العلم يحفظه الرجل لصلاح نفسه، وصلاح من بعده أفضل من عبادة حول. [قال] وعن الثوري قال: وعن الثوري قال: ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم. وعنه أيضًا: ما أعلم اليوم شيئًا أفضل من طلب العلم، قيل له: ليس لهم نية؟ قال: طلبهم له نية. وعن الحسن قال: من طلب العلم يريد ما عند الله كان خيرًا له مما طلعت عليه الشمس. وعن ابن وهب قال: كنت عند مالك قاعدًا أسأله، فرآني أجمع كتابي لأقوم، قال مالك: أين تريد؟ قال: قلت: أبادر إلى الصلاة، قال: ليس هذا الذي أنت فيه دون ما تذهب إليه إذا صح فيه النية، أو ما أشبه ذلك. وعن الشافعي قال: طلب العلم أفضل من الصلوة النافلة.

الحديث الثاني عن أبي أمامة: قوله: (( كفضلي ) )هذا التفضيل موافق للحديث السابق من حيث المبالغة وما به التفضيل؛ فإن المخاطبين بقوله: (( أدناكم ) )هم الصحابة رضوان الله عليهم، وقد شبهوا بالنجوم في قوله عليه الصلاة والسلام: (( أصحابي كالنجوم ) )الحديث حسنه الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت