فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيه القرآن: قال: كذبت؛ ولكنك تعلمت العلم ليقال: إنك عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار )) . رواه مسلم. [205]
206 -عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا؛ اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ) ). متفق عليه.
207 -وعن شقيق كان عبد الله بن مسعود يذكر الناس في كل خميس فقال له
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث التاسع عن عبد الله قوله: (( انتزاعًا ) )مفعول مطلق [على] معنى (( يقبض ) )نحو (( رجع القهقري، و (( ينتزعه ) )صفة مبينة للنوع، و (( حتى ) )هي التي تدخل على الجملة، وهي هنا الشرط والجزاء قوله: (( اتخذ الناس رءوسًا جهالًا ) )قال الشيخ محيي الدين: ضبطناه في البخاري (( رءوسًا ) )بالمد بضم الهمزة وبالتنوين جمع رأس، وضبطوه في مسلم هنا بوجهين: أحدهما هذا، والثاني[ (( رؤساء ) )بالمد جمع رئيس، وكلاهما صحيح، والأول أشهر. وفي التحذير عن اتخاذ الجهال رؤوسًا.
الحديث العاشر عن شقيق: قوله: (( يتخولنا ) )أي يتعهدنا، التخول التعهد، وحسن الرعاية، يقال: تخولت الريح الأرض إذا تعهدتها، والخائل المتعهد للشيء الحافظ له.
والمعنى أنه كان يتفقد بالموعظة في مظان القبول، ولا يكثر علينا لئلا نسأم، وكان أبو عمرو يقول: إنما [هو] يتخوننا، والتخون التعهد، قال ذو الرمة:
لا ينعش الطرف إلا ما تخونه داع يناديه باسم الماء مبغوم