فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 3308

194 -وعن جابر، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسخة من التوراة، فقال: يا رسول الله! هذه نسخة من التوراة، فسكت، فجعل يقرأ ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير. فقال أبو بكر: ثكلتك الثواكل! ما ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فنظر عمر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده، لو بدا لكم موسى فاتبعتموني وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل؛ ولو كان حيًا وأدرك نبوتي لا تبعني ) )رواه الدارمي [194] .

195 -وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كلامي لا ينسخ كلام الله، وكلام الله ينسخ كلامي، وكلام الله ينسخ بعضه بعضًا ) ). [195] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ففسر بقوله: (( فضلهم ) )كما قال الله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} و {رب اشرح لي صدري} والمراد بالعرفان: ما يلازمه من متابعتهم، ومحبتهم، والتخلق بأخلاقهم، فإذا قوله (( واتبعوهم على آثارهم ) )إلى آخره عطف على (( اعرفوا ) )على سبيل البيان، فقوله: (( على إثرهم ) )حال مؤكدة من فاعل (( اتبعوا ) )، كقوله تعالى: {ثم وليتم مدبرين} ويجوز أن يكون من المفعول، والله أعلم، رزقنا الله متابعتهم في الدنيا، ومرافقتهم في العقبى، وحسن أولئك رفيقا.

الحديث العاشر عن جابر: قوله: (( فجعل ) )جعل بمعنى طفق أي طفق يقرأ، و (( ما ترى ما بوجه ) )ما الأولى نافية، والهمزة مقدرة، والثانية موصولة أو موصوفة. (( ثكلتك الثواكل ) )مضى شرحه في الفصل الثاني من باب الإيمان في حديث معاذ، (( ومن غضب الله ) )توطئة لقوله: (( وغضب رسوله ) )، نحو: أعجبني زيد وكرمه، إيذانًا بأن غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب الله. (( ورضينا ) )اعتذار مما صدر عنه، جمع الضمير إرشادًا للسامعين، وتنبيهًا للغافلين، وموقع هذه الجملة بعد الاستعاذة موقع الشروع في المقصود من الكلام بعد التثبت، كتمهيد العذر، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت