فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 3308

126 -وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه [و] إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولون: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد صلى الله عليه وسلم: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا. وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري! كنت أقول ما يقول الناس! فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين ) ). متفق عليه، ولفظه للبخاري.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحديث الثاني عن أنس رضي لله عنه: قوله: (( إذا وضع ) )شرط، (( أتاه ) )جزاءه، والجملة خبر (( إن ) )، و (( إنه ليسمع قرع نعالهم ) )إما حال بحذف الواو كأحد الوجهين في قوله تعالى: {ويَوْمَ القِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} أي ووجوههم، على أن الرؤية بمعنى الإبصار، ونحو كلمة (( فوه ) )إلى (( في ) )ذكره شارح اللباب، أو يكون جوابًا للشرط على إضمار (( الفاء ) )فيكون (( أتاه ) )حالا من فاعل (( ليسمع ) (( قد ) )مقدرة، ويحتمل أن يكون (( إذا ) )ظرفًا محضًا.

قوله: (( إنه ) )تأكيد لقوله: (( إن العبد ) )كقوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إنَّا لا نُضِيعُ} في أحد الوجهين. قوله: (( إنه ليسمع قرع نعالهم ) ) (( شف ) ): ظاهره دال على تعلق الروح ببدن الميت عند سؤال منكر ونكير في القبر عن الميت، إذا قالوا له: (( من ربك؟ ) ) (( فيقعدانه ) )وفي حديث البراء (( فيجلسانه ) ). (( تو ) ): هذا اللفظ أولى من اللفظين بالاختيار؛ لأن الفصحاء إنما يستعملون القعود في مقابلة القيام، فيقولون: القيام والقعود، لا نسمعهم أن يقولوا: القيام والجلوس، يقال: قعد الرجل عن قيامه، وجلس عن ضجعه واستلقائه.

وحكى أن نضر بن شميل دخل على المأمون عند مقدمه مرو فمثل بين يديه وسلم، فقال له المأمون: اجلس، فقال: يا أمير المؤمنين، لست بمضطجع فأجلس، فقال: كيف أقول؟ قال: قل: اقعد. فعلى هذا المختار من بين الروايتين هو الإجلاس لما أشرنا إليه من دقيق المعنى وفصيح الكلام، وهو الأحق والأجدر ببلاغة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولعل من روى (( فيعقدانه ) )ظن أن اللفظين ينزلان من المعنى بمنزلة واحدة؛ ومن هذا الوجه أنكر كثير من السلف رواية الحديث بالمعنى خشية أن يزل في الألفاظ المشتركة، فيذهب عن المراد جانبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت