فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 3308

الفصل الثالث

113 -عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل فرغ إلى كل عبد من خلقه من خمس: من أجله، وعمله، ومضجعه، وأثره، ورزقه ) )رواه أحمد [113] .

114 -وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من تكلم في شيء من القدر سئل عنه يوم القيامة، ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه ) )رواه ابن ماجه [114] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بئرًا من أهلي غير بعيد، فأخذت بيدها، فرديت بها في البئر، وكان آخر عهدي بها أن تقول: يا أبتاه! يا أبتاه! فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وكف دمع عينيه، فقال رجل من جلساء النبي صلى الله عليه وسلم: أحزنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال له: كف، فإن يسأل عما أهمه، ثم قال له: أعد على حديثك، فأعاده فبكى حتى وكف الدمع من عينيه على لحيته، ثم قال له: إن الله قد وضع عن الجاهلية ما علموا، إذا فاستأنف عملك )) .

الفصل الثالث

الحديث الأول عن أبي الدرداء رضي الله عنه: قوله: (( فرغ إلى كل عبد ) )فرغ يستعمل باللام يقال: فرغ لكذا، واستعماله بإلى إما للتضمين، أو يكون حالا، انتهى تقديره في الأزل من تلك الأمور إلى تدبير العبد بأبدانها، كما سبق من قوله: (( شئون يبديها لا يبتديها ) ). ويجوز أن يكون (( إلى ) )بمعنى اللام، يقال: هداه إلى كذا، أو لكذا. و (( من ) )في (( من خلقه ) )صلة (( فرغ ) )، أي من خلقته، ومما يختص به، وما لابد منه من الأجل، والعمل وغيرهما، و (( من خمس ) )عطف عليه، ولعل سقوط الواو من الكاتب، ويمكن أن يقال: إنه بدل منه بإعادة الجار، والوجه أن يذهب إلى أن (( خلقه ) )بمعنى مخلوقه، و (( من ) )فيه بيانية، و (( من ) )في (( من خمس ) )متعلق بـ (( فرغ ) )أي فرغ إلى كل عبد كائن من مخلوقه من خمس، و (( أثره ) )أي أثر مشيته في الأرض، لقوله تعالى: {ونَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وآثَارَهُمْ} جمع بين مضجعه وأثره، وأراد سكونه وحركته، ليشتمل جميع أحواله من الحركات والسكنات.

الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها: قوله: (( من تكلم في شيء من القدر ) )قال: (( في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت