فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 3308

100 -وعن أبي موسى, قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إ، الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض, فجاء بنو آدم على قدر الأرض, منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك, والسهل والحزن, والخبيث والطيب ) )رواه أحمد والترمذي وأبو داود. [100] .

101 -وعن عبد الله بن عمرو, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله خلق خلقه في ظلمة, فألقى عليهم من نوره, فمن أصابه من ذلك النور اهتدى,

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحديث السادس عن أبي موسى الأشعري رضي اله عنه: قوله: (( من قبضة ) )) وهي ما يضم عليه الكف من كل شيء, و (( من ) )إذا كان متعلقا ب (( خلق ) )تكون ابتدائية أي ابتداء خلقه من قبضة, وإذا كان حالا من (( آدم ) )يكون بيانية, والقبضة هاهنا مطابقة لما في قوله تعالى: {والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ} في بيان عظمة الله سبحانه وتعالى وجلالة قدره, وأن المكونات الآفاقية والأنفسية منقادة لإرادته, ومسخرات بأمره, فإذا ورد عليها (( كن ) )فكانت بما شوهد من الإنسان, وقبضة الشيء على السهولة تسخيرا له.

قوله: (( على قدر الأرض ) )أي مبلغها من الأكوان, ولما كانت الأوصاف الأربعة من الأمور الظاهرة في الإنسان, والأرض أجريت على حقيقتها, وتركت الأربع الأخيرة مفتقرة إلى تأويل؛ لأنها من الأخلاق الباطنة؛ فإن المعني ب (( السهل ) )الرفق واللين, وب (( الحزن ) )الخرق والعنف, وب (( الطيب ) )الذي يعني به الأرض العذبة الؤمن الذي نفع كله, وب (( الخبيث ) )الذي يراد به الأرض السبخة الكافر الذي هو ضر وخسران في الدارين, قال تعالى: {والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إلاَّ نَكِدًا} والذي سيق له الكلام في الحديث هو الأمور الباطنة؛ لأنها داخلة في حديث القدر (( من الخير والشر ) )وأما الأمور الظاهرة من الأكوان وإن كانت مقدرة فلا اعتبار لها فيه, والله أعلم.

الحديث السابع عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: قوله: (( خلق خلقه ) )أي الثقلين - من الجن, والإنس - (( في ظلمة ) )أي كائنين في ظلمة النفس الأمارة بالسوء المجبولة بالشهوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت