فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 3308

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فأدبها) الأدب حسن الأحوال في القيام والقعود، وحسن الأخلاق، واجتماع الخصال

الحميدة: (فأحسن تأديبها) أي أدبها من غير عنف وضرب، بل باللطف والتأني، (وعلمها) أي

وعلمها من أحكام الشريعة ما يجب عليها، (فأحسن تعليمها) أي علمها بالرفق وحسن الخلق.

فإن قلت: فيه إشكال، وهو أنه ينبغي أن يكون له أربعة أجور: أحدهما بتأديبها، والثاني

بتعليمها، والثالث بإعتاقها، والرابع بتزوجها، فلم قال (فله أجران) ؟ ولم يقل: له أربعة أجور؟

(مظ) : قلنا: المراد بحصول الأجرين له ههنا بالإعتاق والتزوج؛ لأن التأديب والتعليم موجبان

للأجر في الأجنبي والأولاد وجمع الناس. فلم يكن مختصًا بالإماء. أقول: موجب الأجرين

إعتاقها وتزوجها فحسب، والتأديب والتعليم موجبان لاستنهالها الإعتاق والتزوج؛ لأن تزوج

المرأة المؤدبة المعلمة أكثر بركة، وأقرب إلى تعين زوجها على دينه، والشاهد لفظه (ثم) ؛

لكونها تفيد أن الإعتاق والتزوج أفضل وأعلى رتبة من التأديب والتعليم؛ لأنهما من التأديب

والتعليم. والأولى أن يقال: إن التأديب بالعنف لا يوجب الأجر، كما أن الوطء بدون العتق

لا يثبت الأجر لحصوله قبل ذلك، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (كانت عنده أمة يطؤها) كأنه قيل: يؤدبها

تأديبًا حسنا، ويطؤها وطأ جميلا. وأما الفاء في (فأحسن) فللترتيب أيضًا، لكنها دون (ثم)

كما في قولك: الأمثل فالأمثل، والأفضل فالأفضل، يعني التأديب والتعليم بالرفق أحسن

وأفضل منه بالعنف.

ووجه اقتران هذا الحديث السابق وجه ثواب نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقابهن في المضاعفة،

كقوله (تعالى) : (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) إلى آخره، فينبغي أن ينزل

الحديث الأول على أنهم أولى الناس بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بمعرفتهم به؛ لأنه مكتوب عندهم في التوراة

والإنجيل، فإذا كفروا به استوجبوا من العذاب ضعف عذاب الناس، والعكس إذا آمنوا، فدل على

هذا المعنى بالحديث، وعلى استحقاق ضعف العذاب قوله: (إلا كان من أصحاب النار) ؛ لأنه

في قوة أنه من الجهنميين، فهو من أسلوب قوله: فلان من العلماء، أي له مساهمة معهم

في العلم، وأن الوصف كاللقب المشهور له.

قوله (فله أجران) هذا تكرير لطول الكلام اهتمامًا بشأن الأمة وتزوجها مثله قول الحماسى:

وإن امرأ دامت مواثيق عهده ... على مثل هذا إنه لكريم

ـــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت