فهرس الكتاب

الصفحة 3155 من 3308

4911 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه ) )قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كلاهم، ثم لم يدخل الجنة )) . رواه مسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: (( عند الكبر ) )بالإضافة وأحدهما أو كلاهما مرفوعان. هكذا هو في جميع روايات مسلم. وفي كتاب الحميدي، وجامع الأصول، وفي بعض نسخ المصابيح. وقد غيروا في بعضها إلى قوله: (( عنده ) )بالهاء. وكليهما بالنصب، نعم هو في الترمذي كذا عن أبي هريرة أنه قال صلى الله عليه وسلم: (( رغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة.

قال الشيخ محيي الدين: معناه أن يبرهما عند كبرهما وضعفهما بالخدمة والنفقة وغير ذلك سبب لدخول الجنة، فمن فاته قصر في ذلك فاته دخول الجنة. (( مظ ) ): (( عند الكبر ) )ظرف في موضع الحال. والظرف إذا كان في موضع الحال يرفع ما بعده. وكلاهما مرفوع بالظرف وكلاهما معطوف على أحدهما فـ (( أحدهما ) )مرفوع بالظرف، و (( كلاهما ) )معطوف على (( أحدهما ) ). (( شف ) ): يجوز أن يكون (( أحدهما ) )خبرًا لمبتدأ محذوف، أي مدركه أحدهما أو كلاهما؛ فإن من أدرك شيئًا فقد أدركه ذلك الشيء. وهذه الجملة بيان لقوله: (( من أدرك والديه ) ).

أقول: (( ثم ) )في قوله (( ثم لم يدخل الجنة ) )استبعاد، يعني ذلك وخاب وخسر من أدرك تلك الفرصة التي هي موجبة للفلاح والفوز بالجنة ثم لم ينتهزها. وانتهازها هو ما اشتمل عليه قوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} إلى قوله: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ؛ فإنه دل على الاجتناب عن جميع الأقوال المحرمة، والإتيان بجميع كرائم الأقوال والأفعال، من التواضع والخدمة والإنفاق عليهما، ثم الدعاء لهما في العاقبة.

فإن قلت: بين لي الفرق بين قوله صلى الله عليه وسلم عليه السلام: (( عند الكبر ) )وقوله تعالى: (( عندك الكبر ) )؟ قلت: معنى (( عندك ) )أن يكبرا ويعجزا وكانا كلا عليك، ولا كافل لهما غيرك فهما عندك وفي بيتك وكتفك. ومعنى (( عندك الكبر ) )في حال حضوره ومكان حصوله، أي تدركهما والحال أنهما عاجزان، والضعف ممكن فيهما وكأنهما لحم على وضم، فتزاول إنقاذهما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت