4865 - وعن عمران بن حصين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مقام الرجل بالصمت أفضل من عبادة ستين سنة ) ) [4865]
4866 - وعن أبي ذر، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بطوله إلى أن قال: قلت: يا رسول الله! أوصني قال: (( أوصيك بتقوى الله، فإنه أزين لأمرك كله ) )قلت: زدني. قال: (( عليك بتلاوة القرآن وذكر الله عز وجل، فإنه ذكر لك في السماء، ونور لك في الأرض ) ).قلت: زدني. قال: (( عليك بطول الصمت، فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك ) ).قلت: زدني. قال: (( إياك وكثرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث الخامس عن عمران: قوله: (( مقام الرجل ) )أي منزلته عند الله تعالى؛ لأن في العبادة آفات يسلم عنها بالصمت كما ورد: (( من صمت نجا ) ).
الحديث السادس عن أبي ذر رضي الله عنه: قوله: (( فذكر الحديث بطوله ) )أي ذكر راوي أبي ذر الحديث بطوله. ولعله أراد مثل ما روى عن أنس: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى أبا ذر فقال: يا أبا ذر! ألا أدلك على خصلتين، هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: عليك بحسن الخلق وطول الصمت، والذي نفس محمد بيده ما عمل الخلائق بمثلهما. وقال: الخصلة الواحدة الصالحة تكون في الرجل فيصلح الله له بها عمله كله. وطهور الرجل وصلاته يكفر الله بطهوره ذنوبه وتبقى صلاته له نافلة.
قوله: (( فإنه أزين ) )نسب الزينة إلى التقوى كما نسب الله تعالى اللباس إليه في قوله: ولباس التقوى ذلك خير {بعد قوله:} خذوا زينتكم عند كل مسجد {كما أن السماء مزينة بزينة الكواكب، كذلك قلوب العارفين مزينا بالمعارف والتقوى، قال تعالى:} فإنها من تقوى القلوب {.والضمير في (( إنه ذكر ) )وفي (( فإنه يميت ) )واقع موقع اسم اشارة، أي كثرة الضحك تورث قساوة القلب. وهي مفضية إلى الغفلة، وليس موت القلب إلا الغفلة. والمراد بنور الوجه بهاؤه في قوله تعالى:} سيماهم في وجوهم من أثر السجود .
وقوله: (( قل الحق وإن كان مرا ) )شبه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيمن يأباهما بالصبر؛ فإنه مر المذاق ولكن عاقبته محمودة. ثم زاد في التأكيد بتوصية قوله: (( لا تخف في