4017 - وعن خولة بنت قيس، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن هذه المال خضرة حلوة، فمن أصابه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار ) ). رواه الترمذي. [4017]
4018 - وعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر. رواه أحمد، وابن ماجه، وزاد الترمذي: وهو الذي رأي فيه الرؤيا يوم أحد. [4018]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث السابع عشر عن خولة: قوله: (( إن هذه المال ) )أنث المال علي تأويل الغنيمة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم بعده: (( من مال الله ورسوله ) )والفاء في (( فمن أصابه ) )تفصيلية، وكان من الظاهر أن يقال: فمن أصابه كذا ومن لم يصب بحقه فليس له إلا النار، فعدل إلي قوله: (( فرب (( متخوض ) )إشارة إلي أن من يأخذها بحقه قليل. والأكثرون من يتخوض فيها بغير حق؛ ولذلك قيل في الأول: (( حلوة خضرة ) )أي مشتهاة والنفوس إليها مائلة جدا، وفي القرينة الثانية قيل: فيما شاءت به نفسه. و (( من مال الله) مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأنه لا ينبغي التخوض في مال الله ورسوله والتصرف فيها بمجرد التشهي.
قوله: (( ليس له يوم القيامة إلا النار ) )حكم مرتب علي الوصف المناسب له وهو الخوض في مال الله تعالي، فيكون مشعرا بعليته.
الحديث الثامن عشر عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: (( تنفل ) ) (( تو ) ): أي أخذه زيادة لنفسه، والمراد منه أنه اصطفاه لنفسه، ومنه الصفي وهو ما يتخيره من المغنم، ولم أجد تنفل مستعملا في المعنى الذي ذكرناه، والرواية وجدناها كذلك. أقول: وقد وجدناه في الكشاف في قوله تعالي: {يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} حيث قال: وقرأ طاوس {يُصَوِّرُكُمْ} أي صوركم لنفسه ولتعبده كقولك: أثلت مالا إذا جعلته أثلة أي أصلا، وتأثلته إذا أثلته لنفسه.
قوله: (( ذا الفقار ) ) (( فا ) ): هو بفتح الفاء، والعامة يكسرونها وسميت بذلك؛ لأنه كان في شفرته خزوز شبهت بفقار الظهر، وكان لمنبه بن الحجاج فتنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (( رأي فيه الرؤيا ) ) (( تو ) ): والرؤيا التي رأي فيه في منامه يوم أحد، أنه هز ذا الفقار فانقطع من وسطه، ثم هزه هزة أخرى فعاد أحسن ما كان. وقيل: الرؤيا هي ما قاله فيه: (( رأيت في ذباب سيفي ثلما فأولته هزيمة، ورأيت كإني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة ) )الحديث.