فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 3308

قال: فأيُّ المال أحبُّ إِليكَ؟ قال: الغنمُ. فأعطيَ شاةً والدًا. فأنتجَ هذانِ، وولَّد هذا؛ فكانَ لهذا وادٍ من الإِبلِ، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا واد من الغنم )) . قال: (( ثمَّ إنَّه أتى الأبرص في صورته وهَيئتهِ، فقال: رجلٌ مسكينٌ قد انقطعتْ بيَ الحبالُ في سفَري، فلا بلاغَ لي اليومَ إلا بالله ثمَّ بكَ. أسألُكَ بالذي أعطاكَ اللونَ الحسنَ والجلدَ الحسنَ والمالَ، بعيرًا أتبلغُ بهِ ني سفَري. فقال: الحقوقُ كثيرةٌ. فقال: إنَّه كإني أعرِفُكَ، ألم تكنْ أبرصَ يقذَرُكَ الناسُ، فقيرًا فأعطاكَ الله مالًا؟ فقال: إنَّما ورِثتُ هذا المالَ كابرًا عن كابرٍ، فقال: إِنْ كنتَ كاذِبًا، فصيَّركَ اللهُ إلي ما كنتَ ) ). قال: (( وأتى الأقرعَ في صورته، فقال له مثلَ ما قال لهذا، وردَّ عليه مثلَ ماردَّ علي هذا، فقال: إنْ كنتَ كاذِبًا فصيَّركَ الله إلي ماكنتَ ) ). قال: (( وأتى الأعمى في صورته وهيئِتِه، فقال: رجلٌ مسكينٌ وابنُ سبيلٍ، انقطعت بي الحِبالُ في سفَري، فلا بلاغَ ليَ اليومَ إلا بالله ثمَّ بكَ. أسألُكَ بالذي ردَّ عليكَ بصركَ، شاةٌ أتبلغُ بها ني سفري. فقال: قد ْكنتُ أعمى فردَّ اللهُ إِليَّ بصري، فخُذْ ما شئتَ ودعْ ماشئتَ؛ فو الله لا أجهدُكَ اليوم بشيءٍ أخذتَه لله. فقال: أمسِكْ مالَكَ، فإِنَّما ابتُليتُم؛ فقدْ رُضِيَ عنكَ. وسخِطَ علي صاحِبيكَ ) ). متفق عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (( انقطعت بى الحبال ) )الباء للتعدية. (( الحبال ) )جمع حبل، وهو العهد، والأمان، والوسيلة، وكل ما يرجو منه خيرًا وفرجًا، أو يستدفع به ضررًا. والحبل هنا السبب، فكأنه قال: انقطعت بى الأسباب. والبلاغ: الكفاية، قال الله تعالي: {إن في هذا لبلاغًا لقوم عابدين} . والباء في (( بالله ) )متصل بـ (( بلاغ ) )أي ليس ما ما أبلغ به غرضي إلا بالله، و (( ثم ) )في قوله: (( ثم بك ) )للمرتبة في التنزل لا للترقى. وهذا وأمثاله من الملائكة معاريض في الكلام لا إخبار كما في قول إبراهيم: (( هذا ربى، وإنى سقيم، وهي أختى ) )وقول الملائكة لداود {إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة} والباء في قوله: (( بالذي ) )للقسم، والاستعطاف، أي أسالك بحق الذي، أو متوسلا بالذي، و (( بعيرًا ) )مفعول (( أسالك ) ). قوله: (( كابرًا عن كابر ) )حال، يقال: هو كبر قومه، أكبرهم في السن والرياسة، أو في النسب، وورثوا المجد كابرًا عن كابر.

قوله: (( إن كنت كاذبًا ) )هذا الشرط ليس علي حقيقته؛ لأن الملك لم يشك في كذبه بل هو مثل قول العامل إذا تسوف في عمالته: إن كنت عملت فأعطنى حقى. فعلي هذا تصييره علي ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت