4 -وقد اعتقل وهدد كثير من الإخوة في مختلف دول أوربا بوضعهم تحت طائلة هذا القانون. ومن آخر هذا وفي أعرق بلاد الديمقراطية بريطانيا مشطت مخابرات مكافحة الإرهاب معظم الإخوة تحقيقًا واستجوابًا الشهر الماضي .. والبارحة 23/ 9/1998 مع الفجر داهمت قوات البوليس والاستخبارات بيوت سبعة من الإخوة بينهم لاجئون من مصر والسعودية وغيرها واستاقتهم للسجن وحجزت ممتلكاتهم للتفتيش ولم تصلنا التفاصيل بعد في عملية أسموها ليعتبر معتبر (عملية التحدي) .. هذه نبذة عن أحوال من في أوربا من هؤلاء الفتية الفارين بدينهم من ظلم الظالمين في كل مكان.
5 -وأما الذين بقوا في أفغانستان فهم على ما مر عليهم من مرحلة صراع الأحزاب والتفلت الأمني والفقر والمرض الملازم لأفغانستان ومن فيها، كانوا أحسن الناس حالًا في حفظ دينهم وكرامتهم وأمنهم، وانفرجت الاحوال عليهم مع مجيء الطالبان. حيث كان كثير من الفئات السالفة قد بدأ العودة إلى أفغانستان، بعد أن جرب جحيم غيرها، ووجدها بحق أفضل من يلجأ إليها أمثالهم من الفارين بدينهم .. وجدير بالذكر ونحن نستعرض حال المجاهدين الأفغان العرب والجماعات الجهادية عمومًا أن نلفت النظر أن هذه الفترة الحرجة 1992 - 1996 كانت وربما منذ حرب الخليج الصليبية 1990 من أحلك السنوات التي مرت على الجماعات الجهادية في العالم العربي والإسلامي .. فالكل يعرف وهذا واقع مرير يعرفه العدو والصديق اليوم. أن المخطط الدولي اليهودي الصليبي المتعاون مع قوى الردة من حكام بلاد المسلمين المدعومين من قوى النفاق والعمالة قد نجح على مدى السنوات العشر الماضية عبر مؤتمراته الأمنية وتنسيقه الدولي ومؤتمرات الأمن العربي الموحد وأمن المتوسط وأمن ما أدري ماذا .. وعبر البطش والنكال وإطلاق العالم كله يد الفراعنة في هذه النخبة المؤمنة نجح في مخططات تجفيف المنابع فوصلت معظم الجماعات الجهادية للإفلاس أو كادت ونجح عبر القتل والسجن في تشريدها وملاحقتها في الأرض ونجحت خطط تلك الدول في تسليم الإخوة إلى ظالمهم ليعدموهم أو يسجنوهم وأخبار تسليم الإخوة من كل الدنيا لكل البلاد معروفة وأدى ذلك لانحسار موجة الجهاد بشكل حاد واندثرت وانتهت حركات جهادية بكاملها، وتفتت أخرى وتسير الباقية لا سمح الله على طريق التشرذم والاندثار إن لم تتداركها رحمة الله .. وعصفت مؤامرة محلية أقليمية دولية بالجهاد بالجزائر، وسدت السبل أمام الناس، وتفرق رموز الجماعات الجهادية ورؤوسها وقادتها ومفكرو التيار الجهادي وشبابه وكوادره في الأرض لا يجدون ملجأ ولا ملاذًا .. حصل كل هذا ما بين حرب الخليج إلى أيامنا هذه بقسوة وحدة .. هذا هو واقع الأفغان العرب والحركات الجهادية بإيجاز .. وفي هذا الظرف. جاء الله بالطالبان فرحم بهم أهل الإسلام في أفغانستان ثم رحم بهم كثيرًا من هؤلاء المشردين .. فمنذ 1996 بدأت عودة ثانية لكثير من هؤلاء الكوادر المطاردين إلى أفغانستان، المنيعة الشماء بجبالها العزيزة والكريمة بأنفة رجالها. المباركة بما سقت أرضها من دماء زكية من الشهداء، فبالإضافة للثلة التي بقيت فيها شهدت أعوام 1996 - 1997 عودة عديد من رموز الجماعات الجهادية وكوادرها وقدماء الأفغان العرب والمطاردين، هذا بالإضافة إلى من لجأ إليها من مجاهدي آسيا الوسطى من تركستان الشرقية وطاجكستان وأوزبكستان وبنغلاديش والباكستان وغيرهم .. فوجد هؤلاء المجاهدون والمهاجرون الفارون بدينهم في الطالبان خير جار ووجدوا في أفغانستان خير ملجأ وخير مستقر، ووجدوا في هوائها النقي من أشكال الدنس والربا والفواحش والمحرمات أصفى هواء ..
هذا هو الحال. حال المطاردين المهاجرين اليوم وتوصيفه وما وجدوه من الناس والدنيا وما وجدوه من هؤلاء القوم الأعزاء والكرماء في أفغانستان هو أساس أيضًا في توصيف الحال قبل الانتقال للبحث في الحكم الشرعي في مسألة جواز أو وجوب القتال مع الطالبان أو عدم جواز ذلك.