سادسًا: من السلبيات التي تذكر على الطالبان تعسفهم في بعض الحالات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: نتيجة الجهل أو الفظاظة والبداوة ولا سيما بشتون وسط وجنوب أفغانستان الذين يشكلون القاعدة الاساسية للطالبان، فبعض جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمارسون هذه الشعيرة العظيمة بفظاظة منفرة. فأنا بنفسي ضُربت مرة بعصا على كتفي وإن كان بلطف واستخفاف من أجل أن أدخل لصلاة الجماعة في جلال أباد وكنت قد صليت لأن الوقت دخل وكنت أريد السفر. وتعقد الموقف أكثر لما قلت للآمر بالمعروف صاحب العصا الغليظة أني صليت فرأى أني من أصحاب الكبائر لأني صليت قبل الوقت، فأشار لساعته يفهمني بالبشتو وأنا الجاهل بها كما يرى مستنكرًا أي كيف صليت قبل الوقت فلم يكن إلا أن رصخت لأخينا ودخلت فصليت مرة أخرى وتأخرت عن موعد سفري وأضعت الطائرة.
وكانت العادة آنذاك أن يغلق المرور في الطرق من أجل صلاة الجماعة وقد أدى هذا إلى أن كثير من المصلين كانوا يصلون بلا وضوء وربما بلا طهارة في مدينة كثير من سكانها شيوعيين أصلًا. ثم تركوا هذا الموضوع، أي إجبار الناس على صلاة الجماعة واكتفوا بإغلاق المحلات وتوجيه الناس للصلاة دون وقف المرور. كما تعرض أصحاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لبعض النساء لكشف وجه أو إطالة حديث مع البائع وضربوهن بطريقة لا أظنها شرعية. وأوقف بعض الملتحين بانتظار استطالة شعر لحيتهم وكسر أحد الكمبيوترات ظنًا أنه تليفزيون. هذه بعض الأمثلة وإن كانت قليلة ولكن سارت بها الإشاعات. ويمنع النساء من العمل ورغم ما في هذا من الحيطة والصلاح إلا أنه مشكلة دون حل لمشكلة مئات آلاف الأرامل واليتامى الذين تعولهم النساء، ويسري قانون منع النساء من التعليم وقد سمعت في هذا نقلًا عن كبار علماء الطالبان عدة روايات أهمها:
مقولة تقول سنفتح المدارس بعد الحرب بعد أن نوفر مدرسات مسلمات وسيارات لنقل النساء دون محاذير شرعية. لأن الهيكل التدريسي النسائي فاسد وشيوعي وهذا صحيح، والثانية تقول سنعلم النساء دون سن الزواج علوم العربية والقرآن والكتابة والقراءة هذا يكفي ولا نريد تعليمًا عاليًا وهذا لا يلزم البنات.
والثالثة نقلت عن بعض المسنين من علماء الأفغان وهم شيوخ الطالبان بأن تعليم النساء في أفغانستان جلب المفاسد والدياثة (وهذا إلى حد ما صحيح لأنه قد قام به الشيوعيون في الماضي) ولذلك فإننا سنلغي تعليم النساء نهائيًا ويكفي تعليم أوليائهن لهن في البيوت لبعض امور الدين.
هذه بعض النماذج التطبيقية الخاطئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كأمثلة نتيجة إما الجهل أو الفظاظة والبداوة ولا سيما في بعض صغار جنود الطالبان.
سابعًا: سلبية ذكرت وهي قضية جمع السلاح الثقيل والمتوسط وربما الخفيف من الناس، وكثير من هذا السلاح كان ملكية لأصحابه أو غنائم أخذوها بجهادهم وقد سبب هذا تمرد بعض القادة الذين كان بالإمكان أن يستوعبهم الطالبان. ولم يذكر الطالبان سببًا لهذا إلا قضية أن هذا هو السبيل الوحيد لضمان الأمن، وهذا صحيح لأنه فعلًا بعد اختفاء السلاح اختفى قطع الطريق والجريمة التي هي سمة من سمات أفغانستان من قديم الزمان كما قال ابن بطوطة في ذكرياته عن المرور في أفغانستان حيث سرقوه وقطعوا الطريق عليه وأخذوا كتبه وثيابه في ممر سروبي قال:"وزرت بلاد الأفغان وهي بلاد يكثر فيها القتل وقطع الطريق"وما يزال هذا إلى عهد ما قبل الطالبان صحيحًا، وقد احتج الطالبان أيضًا بأخذ السلاح لمتابعة الجهاد والحرب لم تنتهي ضرورةً. ولا يوزع الطالبان غنائم على عناصرهم وهم جند عاملون ولكن لا يعطونها لمن يشارك القتال مما جعل كثيرًا من القبائل لا تشاركهم القتال. وقد اضطروا للتساهل لهذا الأمر من أجل القتال مع الشيعة وأعطوا من شارك به وتوجه لحدود إيران شرطًا بأخذهم الغنائم في حين يقولون أن قتال الأحزاب هو قتال بغاة، والبغاة لا يغنم مالهم.
ثامنًا: يقول الكثير من شيوخ الطالبان في أفغانستان والباكستان والهند بتفسيق وتبديع المودودي وكذلك سيد قطب وحسن البنا ومعظم رؤس الإخوان المسلمين، ويصل أحيانًا لتكفيرهم عند بعضهم وقد منعت كثير من كتبهم من الإنتشار وصودرت ومنع بيعها، ويأتي هذا نتيجة إلى فتاوى قديمة لعلماء بلاد الهند والسند والباكستان وهم محترمون لدى الطالبان وذلك نتيجة لبعض أفكار المودودي والإخوان في أمور يرونهم قد شطحوا بها كموضوع الحديث الصحابة والفتنة الكبرى وغير ذلك وقد سبب هذا وأكده موقف الجماعة الإسلامية في باكستان وجماعات الإخوان وأعلامهم ضد الطالبان لصالح الأحزاب منذ انطلاقهم وإلى الآن تقريبًا، مما رسخ بغض كثير من الطالبان للإخوان ورموزهم القديمة والحديثة.
تاسعًا: ذكر بعض الإخوة في سلبيات الطالبان انتشار بعض الفساد الإداري وظهور شيء من الرشاوى ولم أر بنفسي شيئًا من هذا ولكن سمعت بعض الأقاصيص وهي إن صحت مردها إلى الفقر والرواتب شبه الرمزية للموظفين حيث يتراوح الرابت الشهري ما بين 5 - 10 دولار فقط حتى للأطباء والمهندسين.
هذه أجمالًا أهم السلبيات التي شهدتها أو سمعت بها. ونعود قبل أن نختم هذه الشهادة الموجزة لإيجابية كبيرة للطالبان تمسنا مباشرة ويجب أن نذكرها مستقلة. وهي إيواء المجاهدين العرب والمسلمين وحمايتهم ممن يطالب بهم من الحكومات المرتدة الظالمة أو النظام الدولي وعلى رأسه أمريكا ومن هؤلاء الشيخ أسامة بن لادن الذي تطلبه السعودية والتي لا يزال الطالبان يتعرضون لضغوطها ولضغوط أمريكا التي هددت أفغانستان من أجله ومن أجل العرب المجاهدين الآخرين ومن أجل معسكرات الإرهاب في أفغانستان، وكذلك هناك جماعات جهادية مختلفة من مناطق آسيا الوسطى يشكل إيواؤها مصدر قلاقل ورعب للنظام الدولي من انتقال الجهاد لمناطق نفط وسط آسيا، وقد ورثت الطالبان حماية الأفغان العرب وجوارهم من الأحزاب السابقة لهم ولا سيما حزب يونس خالص وجماعة جلال الدين حقاني حيث كانت بقايا العرب.