الصفحة 13 من 70

ويبدو أنهم سيحتاجون لوقت ليس بقصير ولجهد ليس بقليل -ولا أدري أن أحدًا يقوم به- كما يجب حتى الآن ولا العرب هنا ولا المعنيين بالمسألة ولذلك فإن فكرة قتال الأمريكان واليهود من أفغانستان إذا بدت معقولة وأمكن للطالبان والأفغان أن يتحملوا معنا ثمنها وهذا محل نظر لواقعهم الضعيف، فلا أرى أن قتال الحكومات في البلاد العربية والإسلامية والصدام معها ولا سيما دولًا مثل الباكستان أو الإمارات أو السعودية (بلاد الحرمين) كما يسمونها سيكون موقف الطالبان منه كما قتال اليهود والأمريكان والله أعلم. أولًا لارتباط مصالحهم المباشرة بهم من السفر والحج والعمرة التي يقدسها الأعاجم بطريقة عظيمة جدًا ولا يتصورون أن يمنعوا عنها بسبب المصالح الأخرى. وثانيًا: لأنهم يعتقدون أنهم حكام مسلمون ظلمة فجرة وهم غير مقتنعين بأن هناك جهاد في تلك البلاد أصلًا فهم يزورونها ويعملون فيها ويرون واقع علمائها وعامتها ومدى بعدهم عن الإسلام أصلًا فضلًا عن الجهاد والقتال. وقد صدرت عنهم بيانات كثيرة وعن الملا عمر نفسه وغيره برقيات شكر لخادم الحرمين الخبيث المرتد فهد بن عبد العزيز وشكر عام للمملكة وغيرها من الحكومات وقد ناقشت أحد المسئولين الطالبان مرة عن كفر فهد وأوردت له الأدلة فصمت برهة ثم نظر لي باستغراب وقال إذا كانت هذه الأدلة فهذه يكفر بها حتى نواز شريف قالها باندهاش وتعجب ‍! أي لا شك أنها خطأ لأنها ستؤدي إلى تكفير هذا المسلم الحصيف نواز شريف!. فتأمل. هذا من الجهل بالواقع والسياسة وبالتالي عدم فهم الحكم الشرعي فيها ومع ذلك فلا ينفى هذا الإشكال أن بعض قادة الطالبان وأفرادهم يفهمون هذه الأمور كما نفهمها وقد ناقشت بعض كبراء الطالبان فوجدت عندهم كل الوضوح في قضايا الولاء والبراء والحاكمية وغيرها من المفاهيم الصحيحة، وأعتقد أن الوقت سيحل هذا فالآن تقف هذه الحكومات العميلة بأمر من أسيادها موقفًا سيئًا من الطالبان. كما فعلت السعودية مؤخرًا وطردت ممثل الطالبان وأعتقد أن تقدم المواجهة العالمية مع الطالبان ستكشف هذه الحكومات وسيكون من الممكن إقناع الطالبان بردتهم ووجوب جهادهم. وأقول أن العرب مقصرين جدًا في شرح قضاياهم للطالبان وغير الطالبان وهم مسؤولون عن هذا أكثر من الطالبان والله أعلم.

فقد وجدنا بعض قادة الطالبان يفهمون الواقع ويحكمون فيه كحكمنا فيها وهذا موقف حتى علماء أفغانستان من غير الطالبان مثل الشيخ جلال الدين حقاني والشيخ يونس خالص وغيره ولكن لا يستطيع الأفغان أن يفهموا أن حكام الحرمين ممكن أن يكونوا كافرين وشعبها يقبل هذا ومنها العلماء والنجباء وحتى من الصالحين يزكون في ملكهم ويطيعونه وهو يحل الحرام ويحرم الحلال!!

رابعًا: موقفهم من المحافل الدولية والأمم المتحدة:

صرح الطالبان أكثر من مرة وطالبوا بحقهم بعضوية الأمم المتحدة وبكرسي أفغانستان فيها إثر مشاكل متعددة ومنها مشكلتهم مع إيران طالبوا هذه المحافل بالتحقيق في الأمر وبما يفهم منه الاحتكام إلى المحافل الدولية في فصل هذه المشاكل .. وهذا لا شك مشكلة كبيرة تعتبر من أكبر سلبيات طالبان وعندي ربما كانت تعدل أو تزيد على مشكلة القبور والأضرحة وقد أثار هذا شبهات كثيرة حول موقفنا من القتال معهم وسأفصل خلاصة جهدي في الاتصال بعض كبار الطالبان من أجل إبلاغ الحق ونصحهم في هذا الأمر وتنبيههم وقد قام بهذا أخوة آخرون عديدون. وسأفصل خلاصة هذا الأمر إن شاء الله في الفصل الثالث في الرد على الشبهات القائمة ولكن أذكر هنا أن هذه سلبية عظيمة وموجودة وأترك التفصيل لمحله لاحقًا إن شاء الله.

خامسًا: انتشار المنظمات الصليبية في أفغانستان وعملها بحرية:

فإنه رغم التضييق الذي ذكرته في إيجابيات الطالبان على المنظمات الصليبية ونشاطاتها إلا أني أعتقد كما كثير من الإخوة أنه جهد غير كاف ويبقى نشاط المنظمات وحرية حركتها وسياراتها التي ارتسمت عليها الصلبان الحمر وشعارات الكفر من كل جانب ورفرفت أعلامها فوق مكاتبها بكل حرية في الدولة الوحيدة التي يحكم فيها بشرع الله سلبية كبيرة. وقد جعل هذا الأمر بعض الإخوة يبالغون بتهمة الطالبان بالتهاون مع أهل الصليب من أجل المساعدات الدنيوية المادية أو للجهل والتهاون في هذا الأمر. ونُسجت أقاصيص عن عائلات أفغانية منصرّة تعيش في جلال أباد فقد قال لي بعض العرب من الإخوة أنها مائة عائلة مرتدة يعلم الطالبان بوجودها ولا يفعلون شيئًا، فاهتممت للأمر وتتبعته وطلبت من الراوي أن يأتيني بالعناوين والأمكنة لأذهب بها للمسئولين فتبين بعد البحث والتدقيق أن الأمر لا أصل له وأن أصل الخبر هو وجود نحو عشرين عائلة أفغانية تنصرت في تجمع للاجئين الأفغان في إسلام اباد (عاصمة أفغانستان) أيام الجهاد الأول بفعل الفقر في (إسلام أباد) وليس جلال اباد، وأن الصليب الأحمر ينفق عليهم ويدعمهم في ظل حكومة باكستان طبعًا فصارت الرواية مائة عائلة بدل عشرين عائلة وجلال أباد بدل إسلام أباد، ولا وجود لمثل هذا في أفغانستان بل الذي اكتشفته خلال بحثي أنهم طردوا هيئات طبعت كتبًا للتنصير وأعدموا اثنين أفغان من المديرين الميدانيين لها ردة كما ذكرت آنفًا. ولكن مع ذلك أقول إن استمرار هؤلاء رغم استمرار عذر الحاجة والجهل سلبية موجودة في حق الطالبان رغم علمي بصدق مسؤوليهم بالتخلص من هذا البلاء ولكنهم يتعذرون بترجيح حالتهم الحالية وعجزهم كما يقولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت