الصفحة 11 من 70

كان من المفترض أن الحكومة المسماة حكومة المجاهدين الإسلامية في عهد الأحزاب والتي تسلمت كابل في أبريل 92 برآسة مجددي ثم رباني وخرجت منها بعد أربعة أعوام أن تكون قد حققت شيئًا من الإعمار هذا. ولكن المؤامرة الصليبية الدولية التي تشرف عليها المؤسسات الدولية وعلى رأسها الصليب الأحمر والأمم المتحدة ومنظمات التنصير المختلفة زادت الحال بؤسًا على بؤس وأشرفت على عملية النهب المنظمة والتخطيط لنهب مخطط فور انهاء الحرب ولم يكن لها إلا خدمات شكلية في مجالات الصحة رغم الملاحظات التي ذكرت من أن ذلك استخدم لنشر بعض الآفات وعقاقير منع النسل بالإضافة لمنشورات التنصير ولم يُحقق في هذا أحد. ولكن الطامة أن الأحزاب وعلى راسهم سياف رباني مسعود حكمتيار أشرفوا على دمار كابل وبعض المناطق التي تسلموها سليمة حيث لم يحصل بها قتال مع الشيوعيين وأحدثوا من الدمار والفساد ما ساوى أو فاق ما حصل من الحرب مع الشيوعيين. وهكذا تسلم الطلبة البلاد على هذا الحال. فأحدثوا وزارة سموها (وزارة منافع عامة) وهي تعادل (وزارة الأشغال العامة) عندنا وقد شهدنا بأنفسنا آثارها على مدى سنتين، فقد أصلحت جسورًا كثيرةَ وسدت حفر خلفتها القذائف على الطرق وأعيد رصف طرق رئيسية، وقد شهدت بنفسي إعادة رصف طريق كابل - خوست الذي يبلغ نحو 170 كم كنا نقطعه بالسيارة القوية الجبلية في تسع ساعات كاملة، صارت السيارة تقطعه الآن بنصف هذا الزمن. كما يسير العمل في طرق أخرى رأيناها كطريق جلال أباد كابل وغيره .. وقد حدثني وزير الصناعة لدى طالبان أن وزارته أعادت استصلاح 40 مصنعًا معطلًا أو مدمرًا من أصل 250 مصنعًا في كابل وحدها واستصلحت بعض المناجم حيث تكثر في أفغانستان الثروات المعدنية المختلفة كالذهب والنحاس والأحجار الكريمة والمرمر واليورانيوم والكروم وغير ذلك كثير. وقد قامت وزارت الزراعة بمثل ذلك فاستصلحت السدود ووصلت الماء والكهرباء لبعض الأراضي وتحركت التجارة تبعًا لذلك وهذا مشاهد ملموس في الأسواق من كميات البضائع المحلية او المستوردة كل هذه العوامل السابقة أدت إلى الملاحظة الإيجابية التالية وهي:

6 -الازدهار الاقتصادي: وهذا كما قلت ملاحظ في الأسواق التي يتوفر فيها اليوم معظم اللوازم الاستهلاكية فأفغانستان بلد زراعي رعوي. عمرت فيه اليوم الحقول وكثرت قطعان المواشي وأدت حركة التجارة مع باكستان أساسًا ومع إيران قبل إغلاق الحدود ومع الخارج عبر طيران الخطوط الأفغانية الذي يعمل بين كابل والهند ودبي إلى نشاط اقتصادي واضح، ويبدو من حركة التداول وقدرة الناس على الشراء أن أفغانستان ازدهرت بشكل لم يسبق له مثيل منذ عشرات السنين وهذا ما يشهد به الناس. فحتى المتسولين والمحتاجين أصبح واحدهم لا يمر بسوق أو يدخل محلًا إلا وجد من يساعده نتيجة تحسن الأحوال في كثير من قطاعات الناس اليوم رغم سيطرة حالة الفقر والعوز العام الذي لا يمكن إزالته إلا بعد سنين أخرى إن يسر الله تعالى والله أعلم.

7 -ومن الإيجابيات التي تذكر للطالبان مراقبتهم للمنظمات الصليبية وتضييقهم عليها وقد أعدم الطالبان اثنين من الأفغان ردةً كانا مديرين لمؤسستين صليبيتين وثبت أنهما يدعوان للتنصير وينشران كتب التبشير. ثم أغلقوا مكاتب عدد كبير من المنظمات الصليبية غير الحكومية وطردوا بعثاتها لنفس السبب وضيقوا على أخرى ونقلوا مكاتبها لخارج العاصمة بشكل لم تفعله الأحزاب سابقًا مما أوجد للطالبان مشاكل مع الأمم المتحدة والمنظمات الغربية.

هذه هي الإيجابيات الرئيسية في عهد الطالبان والتي يشهد لهم بها حتى مبغضوهم ويتفرع بالطبع منها إيجابيات فرعية كثيرة يمكن استنتاجها من خلال ما ذكر والله أعلم.

أما السلبيات التي يمكن ذكرها حول الطالبان فيمكن إجمالها فيما يلي:

أهم سلبيات الطالبان:

فالطالبان خليط من المولوية وطلبة العلوم الدينية القدماء بالإضافة إلى من لحق بهم من الأحزاب وانضم إليهم من المجاهدين والكوماندات السابقين بالإضافة للطلاب الجدد خريجي المدارس الدينية في باكستان أو التي أفتتحت داخل أفغانستان بعد سيطرة الطالبان، وهم بحكم هذا الخليط كما كان حال الأحزاب الجهادية سابقًا والشعب الأفغاني عمومًا كما عهدناه على مر السنوات الطويلة الماضية التي تعاملنا فيها، فباستثناء نخبة من كبار الطالبان وبعض علمائهم ولا سيما الذين تسنى لهم السفر للخارج والتعرف على المذاهب والدعوات الإسلامية، تنتشر في عامتهم السلبيات التالية:

أولًا: انتشار الصوفية بمختلف مراتبها من التربوية السلوكية المقبولة نسبيًا إلى الصوفية البدعية المنحرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت