من أفطر في السفر، فيكون الإفطار حينئذ أفضل، وخصوصًا ممن يقتدى به ويؤخذ عنه من أهل العلم والصلاح. بل يتعين هنا الإفطار، قال ابن كثير:.
(إن رغب عن السنة، ورأى أن الفطر مكروه إليه، فهذا يتعين عليه الإفطار، ويحرم عليه الصيام، والحالة هذه، كما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وجابر وغيرهما:"من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة"(1) .ا. هـ.
وأيضًا لحديث:"من رغب عن سنتي فليس مني" (2) .
ذلك أن من الواجب أن تظل مراتب الأعمال وأحكامها الشرعية محفوظة بأوضاعها ودرجاتها، كما جاء بها الشرع، فيظل الفرض فرضًا، والمندوب مندوبًا والعزيمة عزيمة، والرخصة رخصة.
ولا يجوز أن يعتقد الناس المندوب فرضًا أو العكس، كما لا يجوز أن يعتبروا الرخصة ممنوعة، أو واجبة، وإذا حدث شيء منها، فعلى أهل العلم أن يعالجوه بالعلم والعمل، والمراد بالعلم: البيان والبلاغ بالقول مشافهة أو كتابة، وبالعمل: أن يدع العالم المقتدي به النافلة في بعض الأحيان، حتى لا تعتقد فريضة وأن يحرص على الأخذ بالرخصة حتى لا يهملها الناس فتموت.
4 -أن يكون في رفقة أخذوا بالرخصة جميعًا، وأفطروا، ويسوءهم أن ينفرد بالصيام دونهم، فلا يحسن به أن يصوم وحده، لما في ذلك من الشذوذ عن الجماعة من ناحية، ولما في ذلك من خشية دخول الرياء على نفس الصائم، أو اتهامه به من ناحية أخرى.
ويتأكد ذلك إذا كانوا مشتركين في النفقة، ومن عادتهم أن يتناولوا وجباتهم مجتمعين، ويشق عليهم انفراد بعضهم بالأكل فطورًا وسحورًا.
وفي الحديث:"يد الله مع الجماعة".
(1) تفسير ابن كثير (1/ 217) .
(2) رواه البخاري عن أنس.