5 -أن يكون الأمير قد أمر بالإفطار، رفقًا بهم، ورعاية لحالهم، فيستحب أن يطاع في ذلك، لتظهر الجماعة في صورة أسرة واحدة، موحدة المظهر والمخبر.
فإذا شدد في ضرورة الإفطار، وألزم به، وجبت طاعته في ذلك، وحرمت مخالفته، واعتبر ذلك معصية.
وفي ذلك جاء حديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء، فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب ... فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام! فقال:"أولئك العصاة، أولئك العصاة".
وفي رواية: فقيل له: إن بعض الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء (1) ... الخ.
ويبدو من الروايات أنه أمرهم أولاً بالإفطار، فلم يسارعوا إليه أخذا بالعزيمة فدعا بالقدح وشرب، ليكون لهم أسوة، فاجتمع الفعل والقول معًا، فلهذا سمي من تخلف عن الإفطار بعد ذلك: (العصاة) .
6 -أن يكون المسافر في حالة جهاد ومواجهة ساخنة مع العدو، وقد حمي الوطيس والتهبت المعركة، والفطر أقوى للمجاهدين، وأعون لهم، على ملاقاة العدو، ومصابرته، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا، بل قد يتعين الفطر هنا إذا كان الصوم يضعف المجاهدين، أو يقلل من قدرتهم.
فإذا أمر القائد بالإفطار كان الفطر عزيمة، وكان الصيام مظنة الإثم.
روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صيام قال: فنزلنا منزلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم". وكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر. ثم نزلنا منزلاً آخر، فقال:"إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم"
(1) رواه مسلم في الصيام (2/ 785) .