فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 154

ولفظ الحديث إذا أخذ على عمومه يفيد نفي البر عن الصوم في أي سفر، وهو يعني أن فيه إثمًا، ولكن سبب الحديث وسياقه، وجملة الأحاديث الأخرى في الموضوع تدل على أن المراد هو هذا النوع من السفر الذي يشق فيه الصيام مشقة بالغة فليس من البر الصوم في مثله.

2 -أن يكون المسافر في جماعة تحتاج إلى خدمات ومساعدات بدنية واجتماعية، يعوق الصوم كليًا أو جزئيًا عن القيام بها، فيستأثر بها المفطرون، ويحرم من مثوبتها الصائمون.

فالأولى هنا الفطر للمسافر ليشارك إخوانه في الخدمة، ولا يكون عبئًا أو عالة عليهم.

وروى الشيخان واللفظ لمسلم عن أنس قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فمنا الصائم، ومنا المفطر، فنزلنا منزلاً في يوم حار، أكثرنا ظلاً صاحب الكساء (يعني الذي يستظل بكسائه) ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصُوَّم، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية (أي نصبوا الخيام) وسقوا الركاب.

وفي رواية: وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئًا، وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب، وامتهنوا وعالجوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ذهب المفطرون اليوم بالأجر" (1) .

وإنما ذهبوا بالأجر وحدهم، لأنهم هم الذين قاموا بخدمة إخوانهم لنشاطهم وقوتهم، فبعثوا الركاب، أي إبل الركوب التي حملتهم، فأرسلوها إلى الماء للسقي ونحوه، ومعنى (امتهنوا وعالجوا) : أي استخدموا أنفسهم في المهنة والخدمة من التنظيف والطهي ومعالجة ما يحتاجون إليه من الزاد والشراب، ويحتاج إليه دوابهم من العلف والماء.

3 -أن يكون في الإفطار تعليم للسنة، وتعريف بالرخصة، كأن ينتشر بين بعض الناس: أن الفطر في السفر لا يجوز، أو لا يليق بأهل الدين، وينكرون على

(1) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان [683] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت