وبعضهم في الجهاد، وبعضهم في الزهد، وبعضهم في الآداب، وبعضهم في الخطب، وكلها مقاصة صالحة رضي الله تعالى عن قاصديها.
قد رأيت جمع أربعين أهم من هذا كله، وهي أربعون حديثًا مشتملة على جميع ذلك، وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين قد وصفه العلماء بأن مدار الإسلام عليه، أو هو نصف الإسلام أو ثلثه أو نحو ذلك.
ثم ألتزم في هذه الأربعين أن تكون صحيحة، ومعظمها في صحيحي البخاري ومسلم، وأذكرها محذوفة الأسانيد، ليسهل حفظها، ويعم الانتفاع بها إن شاء الله تعالى، ثم أُتبعها بباب في ضبط خفي ألفاظها (1) .
وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث، لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات وذلك ظاهر لمن تدبّره، وعلى الله اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة.
(1) وهذا الباب قلَّما يوجد في طبعات الأربعين أو شروحها، ونحن سنثبت هذا الباب آخر الكتاب، إتماما للفائدة، وإن كنا قد شرحنا الألفاظ وضبطناها بعد كل حديث حسب خطتنا بما فيه الكفاية، ولكن لا غنى لنا عما كتبه سلفنا الصالح؛ لما فيه من دقّة وأمانة وصدق وإخلاص.