الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه، وعمل بسنته إلى يوم الدين ... وبعد:
فإن من فضل الله تعالى علينا أن وفقنا للعمل في تأليف كتب الحديث المقررة في المدارس الشرعية بمرحلتيها الإعدادية والثانوية، وقد لفت انتباهنا أثناء شرحنا (280) حديثا موزعة على الصفوف الستة؛ أن مؤلفي كتب المصادر الحديثية من علمائنا الأفاضل أطلقوا على عدد من الأحاديث النبوية أنها: أحاديث كلية جامعة؛ لأن عليها مدار الإسلام، أو نصفه أو ثلثه، أو ربعه ... وهذا كان يجعلنا نتوقف عند بعضها للإلمام بمعانيها فترة أطول، ونبذل في شرحها عناية أكبر. وبدأت تتكون لدينا خطة متكاملة لجمع هذه الأحاديث الكلية وشرحها، ولكن صدق من قال: لم يترك الأول للآخر شيئا؛ فقد وجدنا الإمام الحافظ أبا عمرو بن الصلاح المتوفى سنة (643 هـ) رحمه الله تعالى، أملى مجلسا سماه: الأحاديث الكلية. جمع فيه الأحاديث الجوامع التي يقال: إن مدار الدين عليها، وما كان في معناها من الكلمات الجامعة الوجيزة، فاشتمل مجلسه على ستة وعشرين حديثا، ثم إن الإمام النووي رحمه الله تعالى أخذ هذه الأحاديث التي أملاها ابن الصلاح، وأضاف إليها تمام اثنين وأربعين حديثا، وسمى كتابه بـ"الأربعين"، واشتهرت هذه الأربعون، وكثر حفظها، ونفع الله بها ببركةنية جامعها وحسن قصده، وأقبل عليها مشاهير العلماء بالشرح والتأليف، حتى عَدَّ العلماء لها خمسين شرحا باللغة العربية، بعضها طبع، وأكثرها لا زال مفقودا أو مخطوطا.
فعقدنا العزم على شرح الأربعين للإمام النووي، وإضافة الشرح الحادي والخمسين