فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 382

والذي يعني الإنسان من الأمور هو: ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه، من طعام وشراب وملبس ومسكن ونحوها، وما يتعلق بسلامته في معاده وآخرته، وما عدا هذا من الأمور لا يعنيه: فمما لا يعني الإنسان الأغراض الدنيوية الزائدة عن الضرورات والحاجيات: كالتوسع في الدنيا، والتنوع في المطاعم والمشارب، وطلب المناصب والرياسات، ولا سيما إذا كان فيها شيء من المماراة والمجاملة على حساب دينه.

الأفعال المباحة، مما لا يعود على الإنسان منه نفع في دنياه أو آخرته، كاللعب والهزل وما يخل بالمروءة، مما لا يعني، ويحسن بالمسلم تركها، لأنها مضيعة للوقت النفيس في غير ما خلق من أجله، والذي سيحاسب عليه.

الفضول في الكلام مما لا يعني، وقد يجر المسلم إلى الكلام المُحَرَّم، ولذلك كان من خُلُق المسلم عدم اللَّغَط والثرثرة والخوض في كل قيل وقال.

روى الترمذي عن معاذ - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله، أَنُؤَخَذُ بِكُلِّ مَا نَتَكَلَّمُ بِه؟ فَقَالَ - أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»

وروى أيضا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كَلَامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ، إِلَّا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوْفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَذِكْرَ اللهِ تَعَالَى» .

6 -ويرشد الحديث إلى: أن من صفات المسلم الاشتغال بمعالي الأمور، والبعد عن السَفاسِفِ ومُحَقِّرَات الشؤون.

7 -وفيه: تأديب للنفس وتهذيب لها عن الرذائل والنقائص، وترك ما لا جدوى منه ولا نفع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت