المتمثل في النفس والهوى والشيطان: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف: 53] . {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] . {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ} [فاطر: 6] . فهذه الأعداء الخفية تلوح للإنسان بالمغريات، وتزين له حب الشهوات، وتسوّل له الإعراض عن الطاعة والجنوح إلى المعصية، وهي دائبة في عملها لا تفتر عنه ولا تستحسر، وهنا لا بد للإنسان جهد حتى يقهرها، ويحمل نفسه على الامتثال، ويجعل هواه تبعا لما جاء به شرع الله عزّ وجلّ، وفي ذلك ما فيه من صبر واحتمال وجهاد وبذل. قال الله تعالى: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ} [يونس: 109] .
وقال: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} [مريم: 65] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «اَلْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي اللهِ» [رواه الترمذي وابن حبان] .
ولا ريب أن من استطاع أن يحبس نفسه على مرضاة الله تعالى، فيمتثل الطاعة ويجتنب المعصية، قد تغلب على عدوّه الخفي، فقهر نفسه وشيطانه وهواه، وهذا نصر لا يدانيه نصر، إذ به يملك الإنسان نفسه، ويصبح طليقا من أسر الأهواء والشهوات ووساوس الشيطان، وإذا ما نتهت تلك المعركة مع العدو الباطن بالغلبة عليه وقهره، أشرق الحق في صدر المؤمن واستنار قلبه، فسلك السبيل إلى الله عزّ وجلّ: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] . وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» [رواه مسلم] .
إن الإنسان مُعَرَّضٌ في هذه الحياة لكوارث تنزل في نفسه أو ماله، أو أهله وعياله، أو أمنه واطمئنانه. ولا شك أن هذا له وقع شديد على الإنسان، يجعل اليأس يتمكن من نفسه: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} [الإسراء: 83] . ويسيطر عليه الجزع والهلع: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا} [المعارج: 19 - 20] .