وفي رواية أبي الدرداء:"وكنت له يوم القيامة شافعا وشهيدا". وفي رواية ابن مسعود: قيل له:"ادخل من أي أبوب الجنة شئت"وفي رواية ابن عمر"كُتِب في زمرة العلماء وحشر في زمرة الشهداء". واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه. وقد صنّف العلماء رضي الله تعالى عنهم في هذا الباب ما لا يُحصى من المصنّفات. فأول من علمته صنف فيه: عبد الله بن المبارك، ثم محمد بن أسلم الطوسي العالم الرباني، ثم الحسن بن سفيان النسائي، وأبو بكر الآجري، وأبو بكر بن إبراهيم الأصفهاني، والدارقطني، والحاكم، وأبو نعيم، وأبو عبد الرحمن السلميّ، وأبو سعيد الماليني، وأبو عثمان الصابوني، وعبد الله بن محمد الأنصاري. وأبو بكر البيهقي، وخلائق لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين.
وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثًا اقتداء بهؤلاء الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام. وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.
ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث، بل على قوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة:"ليبلغ الشاهد منكم الغائب" (1) وقوله صلى الله عليه وسلم:"نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها" (2) .
ثم من العلماء من جمع الأربعين في أصول الدين، وبعضهم في الفروع،
(1) رواه البخاري في كتاب العلم (باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ. وفي كتاب الأضاحي والحج والصيد والفتن وغيرها ... رواه مسلم في كتاب القسامة رقم 29 و 30.
(2) رواه أبو داود في كتاب العلم (باب فضل نشر العلم) رقم / 3360 / والترمذي في كتاب العلم (باب الحث على تبليغ السماع) ، وابن ماجه في المقدمة رقم /230/. ومتن هذا الحديث ثابت عند الأئمة.