أبي عمر، ولم أكن رأيته قبل ذلك، فقال لي: طيب قلبك من الأمر الذي أنت فيه، ما يكون إلا ما يطيب به قلبك، قال: فبلغني بعد ذلك أنها عوفيت، أو كما قال.
54-وسمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن محمد الطحان يقول: كان قد هرب لي غلام إلى حلب، فأرسلت رجلًا في طلبه، فلم يلقه، ثم ذكر أنه في حلب عند أناس، فأضمرت في نفسي أنني أمضي إليه، ولا أعلم أحدًا، وكنت قد صعدت إلى الجبل في جنازة، فصليت الظهر مع الشيخ أبي عمر في المصلى، فلما تفرق الناس، وبقي الشيخ، سلمت عليه، فقال: إن كنت أضمرت في نفسك أنك تمشي خلف الغلام فلا تفعل، وأحسب أن الله يدفع به عنك أو ما هذا معناه، وكان ذلك اليوم يوم الاثنين، قال: فقعدت ولم أمض، فلما كان يوم الأربعاء أصبحنا وقد وقع كثير من الثلج، ففرحت بالقعود، وعلمت أن هذا ببركة الشيخ.
55-وسمعت الإمام أبا أحمد محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدسي يقول: جئت مرة إلى الشيخ أبي عمر، وقد احتجت، فقلت: أقترض منه شيئًا أشتري به دخنًا للعيال، فجئت إليه، فإذا هو قائم يصلي في المدرسة، فقلت لنفسي: لا أقعد قريبًا منه أشغله، فدخلت في الدرابزين وأغلقت علي، فلما فرغ من الصلاة ناداني باسمي، فجئت إليه، فقال: إيش حاجتك، فذكرت له،