وقد سمعت أن الناس كانوا يأتون إليه يقولون: اكتب لنا إلى فلان -يعني بعض الأمراء- فيقول: أنا لا أعرفه، فيقال: إنما نريد بركة رقعتك، فيكتب إلى ذلك، فيقبل رقعته وإن كان لا يعرفه.
وسمعت أن ميمونًا القصري الأمير وكان بنابلس أو بالقدس، وكان الشيخ يكتب إليه رقاعًا كثيرة -يعني شفاعات للناس- فأرسل إليه من جهة كثرة الرقاع، فقال له نحوًا مما قال للمعتمد، فأرسل إليه بعد ذلك: اكتب لمن شئت فإنا لا نرد رقعتك.
39-سمعت الفقيه الإمام الزاهد أبا عبد العزيز عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أحمد بأرض الجزيرة، يحدث عن أمه أم يحيى بنت إسماعيل بن أحمد قالت: لما جئنا من تلك البلاد سكنا في الدير، فعملنا ليلة في صحن فطيرة بسمن، وقلت لأبي يحيى: لو قلت لابن عمتي -تعني الشيخ أبا عمر- يجيء إلينا، قالت: فجاء فأبصر الصحن، فرأيته قد جعل أصبعه فيه، ثم غطاه وقال: ادعوا أهل الدير، فدعوناهم، فلقد أكل منه أهل الدير، وفضل ما فرقنا منه. وهذا معنى ما سمعته منه.
40-وسمعت الإمام أبا محمد عبد الله بن الشيخ أبي عمر، قال: حدثني ابن الصوري صديق والدي قال: جئنا يومًا إلى والدك