5)التوازن في شخصيته: فلم تؤثر شجاعته على حكمته ، ولم ينقص حزمه من رحمته ، ولا حسمه من رفقه وعدالته ، ولم تكن الدنيا كلها - وقد سخرت له - كافيه لإثنائه عن تواضعه وطهارته وعفته.
6)كثير الشكر: لأنه كان صاحب قلب حي موصول بالله تعالى ، فلم تسكره نشوة النصر، وحلاوة الغلبة بعد ما أذل كبرياء المفسدين ، بل نسب الفضل إلى ربه سبحانه وقال: (هذا رحمة من ربي ) ( سورة الكهف: آية 98 ) .
7)كان عفيفا مترفعا عن مال لا يحتاجه ، ومتاع لا ينفعه ، فإن القوم المستضعفين لما شكوا إليه فساد المعتدين ، عرضوا عليه الخراج أجابهم بعفة وديانة وصلاح: إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه ، وما أنا فيه خير من الذي تبدلونه .
وغير ذلك من الصفات الحميده والأخلاق الكريمة ، والفضائل النبيلة.
ب - أهم البواعث الفعلية لأعماله: إن مفتاح شخصية ذي القرنين تتمثل في إيمانه بالله تعالى والاستعداد لليوم الآخر ، وحبه لأهل الايمان وبغضه لأهل الكفر والعصيان ، وحبه العميق للدعوة إلى الله:
1)الإيمان بالله واليوم الآخر: يظهر ذلك جليًا من شخصية ذي القرنين عند قوله تعالى: ما مكني فيه ربي خير (سورة الكهف: آية 95) وقوله: أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابًا نكرًا (سورة الكهف: آية 87) . وقوله: فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقًا (سورة الكهف: آية 98) .
وهذه المواضع التي تصرح بأنه كان مؤمنا بالله واليوم الآخر يستفاد منها أمور: