إن القرآن الكريم يعلمنا ويرشدنا الى طريق النجاة ألا وهي الالتزام بمنهج الله واتخاذ طريق العمل الصائب الصحيح بالجهاد والقتال والقوة والعلوم المتطورة لكي تستحق الأمة رحمة الله ، فعلى الأمة أن تودع الأماني والأحلام الخادعة، وعليها أن تدخل ميادين العمل والعطاء والجهاد والشهادة ، وعندما تحرك القوم المستضعفون نحو العمل بقيادة ذي القرنين وصلوا إلى هدفهم المنشود ، وغايتهم المطلوبة ..
ونقف مع ذي القرنين بعد أن أتم بناء السد:
نظر ذو القرنين إلى سده العظيم الذي حفظ الناس من غارات المفسدين و ( قال: هذا رحمة من ربي ) [ سورة الكهف: 97 ] ، إنها عبارة جميلة مباركة تشير إلى عدة معان:
1-قال سيد قطب عنها: ( ونظر ذو القرنين إلى العمل الضخم الذي قام به فلم يأخذه البطر والغرور ، ولم تسكره نشوة القوة والعلم ، ولكنه ذكر الله فشكره ، ورد إليه العمل الصالح الذي وفقه إليه) (62) .
2-ذكر ذي القرنين لربه عند إنجاز عمله ، يعلمنا كيف يكون ذكر الله سبحانه .. إن من أعظم صور الذكر ، هي أن يذكر ربه عند توفيقه في عمله ، فيستشعر أن هذا بأمر ربه ، فيتواضع ويعدل ويذكر ويشكر.
3-كان بناء السد رحمة من الله ، وقد استخدم ذو القرنين علمه الذي علمه الله إياه ، وتمكينه الذي مكّنه الله له ، استخدمه في مساعدة الناس وتقديم الخير لهم ، ومنع العدوان عنهم ، فكان علمه رحمة من ربه ، وكان استخدامه له رحمة من ربه.