إن المجتمعات البشرية غنية بالطاقات المتعددة في المجالات المتنوعة في ساحات الفكر والمال والتخطيط والتنظيم والقوى المادية ، ويأتي دور القيادة الربانية في الأمة لتربط بين كل الخيوط والخطوط والتنسيق بين المواهب والطاقات وتتجه بها نحو خير الأمة ورفعتها. إن ذا القرنين لم يكن موقفه مع المستضعفين حمايتهم وإنما توريثهم أسباب القوة حتى يستطيعوا أن يقفوا أمام المفسدين ، لقد كان ذو القرنين يستطيع أن يبقى حتى يبدأ يأجوج ومأجوج في الهجوم ثم يهاجمهم ويهزمهم ، ولكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أنه ليس من وظيفة الحاكم أو الملك أن يظل في انتظار هجوم الظالم.. ولكن وظيفته منع وقوع الظلم.
كيف منع ذو القرنين وقوع الظلم ؟
لم يأت بجيوش لحماية المستضعفين مع قدرته على ذلك ، وإنما طلب منهم أن يعينوه ليساعدهم على حماية أنفسهم ويتعلموا فنون الحماية ويكتسبوا خبرات ويتدربوا على العمل الجاد المثمر الذي يجعلهم يبنون السد بأيديهم ، وهذا أدعى للحفاظ عليه وإصلاحه إن أصابه شيئ.. إن ذا القرنين رفض أن يكون هؤلاء المستضعفين عاطلين ، قال الشيخ محمد متولى شعراوي:"وهذه تلفتنا إلى أن لله سبحانه وتعالى عطاء إمكانيات ، وعطاء ذاتي في النفس .. عطاء الإمكانيات هو ما تستطيع أن توفره من وسائل تعينك على أداء العمل ، والعطاء الذاتي في النفس ... هو القوة الذاتية في داخلك التي تعطيك طاقة العمل".
وكثير منا لا يلتفت إلى عطاء النفس... لا يلتفت إلى أنه فيه قوة يستطيع أن يعمل بها أعمالًا كثيرة وأنه لا يستخدمها ، وأن لديه قوة تحمل ...وبإمكانه أن ينتقل من مكان إلى آخر، وأن يعمل أعمالًا كثيرة..