أ - أبرز صفاته: لقد ظهرت صفات حميدة عدة في شخصية ذي القرنين ونحاول أن نلقي الأضواء على أبرزها:
1)التجرد لله في دعوته وجهاده: فلم يكن تطوافه موقوفًا على أماكن معينة لمصالح اقتصادية أو عسكرية أو غير ذلك ، بل كان يتوخى بيئة الإنسان أيًا كانت ليرفعها من وهدة الجاهلية إلى علياء الإيمان ، فبعد أن ظهر على مغرب الشمس ، انطلق إلى مطلعها حيث وجد قومًا ليس لهم ستر دون الشمس من البناء أو الملبس أو الظل ، ومع ما يبعث عليه هذا الفقر والفاقة من الزهادة في أهله ، فإن ذلك لم يمنعه من أن يكون أمره معهم كأمره في أهل المغرب من الدعوة ثم التخيير والاختيار
2)الصبر: كان جلدًا صابرًا على مشاق الرحلات ، فمثل تلك الحملات التي كان يقوم بها تحتاج إلى جهود جبارة في التنظيم والنقل والتحرك والتأمين ، فالأعمال التي كان يعملها تحتاج إلى جيوش ضخمة ، وإلى عقلية يقظة ، وذكاء وقّاد ، وصبر عظيم والآت ضخمة وأسباب مُعينة على الفتح والنصر والتملك
3)كانت له مهابة ونجابة: يستشعرها من يراه لأول مرة فلا يخطئ ظنه عندما يوقن أنه ليس بملك جبار ولا ظالم ، فعندما بلغ بين السدين ووجد القوم المستضعفين ، استأنسوا به، ووجدوا فيه مخلصًا من الظلم والقهر الواقع عليهم فبادروه سؤال المعونة ، فمن الذي أدراهم بأنه لن يكون مفسدًا مثلهم ، ومعه من القوة والعدة ما ليس عندهم
4)الشجاعة: كان قوى القلب جسورًا غير هيّاب من التبعات الضخمة والمسئوليات العظيمة إذا كان في ذلك مرضات الله سبحانه ، فإن ما طلب منه إقامة السد ، كان عملًا عظيما في ذاته ، حيث أن القوم المفسدين كانوا من الممكن أن يوجهوا إفسادهم إليه وإلى جنوده ، ولكنه أقدم وأقبل غير متأخر ولامدبر