ثم إن لكل صوت في العربية حرفًا واحدًا يصوَّره، وبعض الأصوات اللغوية لا يصورها إلا حرفان في الإنجليزية، مثل حرف (ش) العربي، الذي يقابله في الإنجليزية (sh) ، وحرف (ذ) الذي يقابله حرفا (th) .
وميزة ثالثة للكتابة العربية، هي أن الحرف لا يُقرأ إلا على صورةٍ صوتيةٍ واحدة، وليس كذلك الحرف الإنجليزي. فحرف (c) ينطق (س) حينا، وينطق (ك) حينًا آخر.
و (th) ينطق (ذ) حينًا، وينطق (ث) حينًا آخر. و (g) ينطق جيمًا قاهرية تميل نحو الكاف، وينطق جيمًا مُعَطَّشة حينًا آخر+ (1) .
إلى أن قال×: =أيقال بعد ذلك كله: إن العربية معقدة نحوًا أو كتابةً، والذين يشكون من صعوبتها، أو يتشاكون يتقنون ما هو أكثر منها تعقيدًا ولا يخطئون فيه؟ بل إن منهم من يتقن لغتين أو ثلاث لغات أجنبية معقدة في بعض الأحيان يقيمونها ويخجلون أن يخطئوا فيها حين لا يقيمون لغتهم، ولا يخجلون أن يخطئوا فيها، بل ربما فاخروا به وقالوا ساخرين: (نحن لا نتكلم لغة سيبويه) .
ولعل كثيرًا منهم لا يعلمون أن (سيبويه) كان فارسي الأصل!.
ويقولون: إن اللغاتِ الأوربيةَ قد تطورت، فيجب أن تتطور لغتنا كما تطورت لغاتهم.
وهناك فرق بين (التطور) و (التطوير) تتطور اللغة بأن تفرض عليها قوانين قاهرة هذا التطور.
أما التطوير فهو سعي مفتعل إلى التطور، هو إرادة إحداث هذا التطور دون أن تكون له مبررات تستدعيه.
والتطور لا يُسعى إليه، ولا يُصطنع ولكنه يَفْرِضُ نفسه؛ فلا نجد بدًا من الخضوع له.
وأي نعمة وأي مزية في تطور اللغات الأوربية حتى نسعى إلى افتعال نظيره في لغتنا؟
إن هذا التطور كان نكبةً على أصحابه قطَّعهم أممًا بعد أن كانوا أمة واحدة، فما زالوا في خلاف وحروب منذ ذلك الوقت.
(1) _ الاتجاهات الوطنية 2/366_367.