وقد دامت هذه الظاهرة قرونًا طوالًا ولم يهدد ذلك سلامة اللغة؛ فمنذ القرون الأولى كان الناس يميزون بين لهجة العراق، وأهل الشام، وأهل مصر، وأهل المغرب، وأهل البادية.
ولكنهم كانوا _ وما يزالون _ يتفاهمون بالفصحى.
11_ أن كثيرًا من دعاة العامية وتيسير النحو والخط إنما ينادون بمحاكاة اللغات الأخرى كالأوربية: يقول د. محمد محمد حسين ×: =يزعمون أن قواعدها صعبة معقدة، وفي اللغات الأوربية الحية ما هو أشد منها صعوبة وتعقيدًا كالألمانية.
ويقولون إن الشاذ فيها من غير القياسي كثير، والشذوذ في صيغ الأفعال وفي صيغ الجمع والتأنيث وفي المصادر يملأ اللغات الأوربية كلها، والشواهد عليه لا تحصى.
وقالوا: إن الكتابة فيها غير ميسرة مع أن مطابقة الصوت المسموع للصورة المقروءة هي في العربية أوضح منها في الإنجليزية وفي الفرنسية اللتين يتقنهما معظم المتذمرين وصانعي الفتن من الهدامين.
فالفرنسي يُسقط من النطق أربعة حروف من أواخر الكلمات في كثير من الأحيان والإنجليزي يفعل في مثل حرفي (H) و (O) في (Honour) وحرفي (Gh) في Right )) وفي (through) .
وهو بعد ذلك يكتب الصوت الواحد في ست صور أحيانًا مثل الياء التي تصور الكسرة الطويلة في مثل (كبير) .
إن هذا الصوت يكتب في الإنجليزية على ست صور متعددة لا يميز إحداهما عن الأخرى منطق أو قواعد، وهي: (y - e, e - e, ie, ei, ea, ee) ، بينما هو لا يكتب في العربية إلا ياءً.
وحرف (ك) لا يكتب في العربية إلا كافًا، وهو يكتب في الإنجليزية على صورٍ عدة هي (ch ,q, ck, k, c) .
وحرف (ف) لا يكتب في العربية إلا فاءً، وهو يكتب في الإنجليزية (ph, f, gh) .
وقس على ذلك ما لا سبيل إلى إحصائه من الأمثلة العديدة في مختلف الأصوات.