الصفحة 535 من 560

2_ أن اللغة العربية سهلة ميسورة: لا كما يظنه أولئك؛ فهي ليست غريبة حتى على أفهام العامة بديل أن خطيب الجمعة يخطب، ويحضر خطبته الفئام من العامة، بل ممن لا يقرؤون ولا يكتبون.

ومع ذلك فهم يُسيغون كلامه، ويفهمون ما يقول.

وكذلك العالم والمفتي يتكلم أمام الناس خاصهم وعامهم سواء كام كلامه مباشرًا، أو عبر وسائل الإعلام؛ فيوصيهم، ويجيب عن أسئلتهم مهما كانت وتعقدت، كل ذلك بلغة عربية فصحى.

ومع ذلك يفهمون كلامه على اختلاف طبقاتهم وبلدانهم.

بخلاف ما إذا تكلم بالعامية؛ فإن معظمهم لا يفهم ما يقول، وهذا شيء مشاهد، ولا ينكره إلا مكابر.

فالمخاطبون بالعربية يفهمون عمن تكلم إلا إذا أراد التقعر، واستجلاب الغريب.

3_ أن الدعوة إلى العامية تزيد في الإشكال والتعقيد: لأن العاميات كثيرة متعددة؛ فأي عامية يدعى إليها، أهي المصرية؟ أم العراقية؟ أم الشامية؟ أم المغربية؟ أم الحجازية؟ أم عامية الجزيرة؟ أم غيرها من العاميات؟

بل إن البلد الواحد قد يوجد فيه أكثر من لهجة؛ فأيهما يختار؟ وكم يحتاج الناس من الجهود العظيمة كي تعم تلك اللهجة؟ وهل يُضْمَن لها النجاح؟ وهل أفلحت تلك الدعوات إلى بعض العاميات؟

لعل الجواب واضح.

4_ أن هذه الدعوة سبب لتفريق المسلمين، وتشتيت شمل الناطقين بالعربية: فهم في وقت أحوج ما يكون إلى جمع الكلمة، وتوحيد الصف.

ولا ريب أن اللغة الواحدة من أعظم ما يعين على ذلك؛ فهل يكون العلاج بأن يزادوا وهنًا على وهن بتفريقهم بالعاميات؟

فكل دعوى تنادي بالعامية إنما هي ذريعة لزيادة الفرقة، وتفريق الشمل.

5_ أن الضعف في اللغة ليس سببه اللغة: بل سببه الكسل، والإهمال في تعلمها؛ فمن كانت هذه حاله التمس المعاذير؛ ليسوغ ضعفه وجهله.

6_ أن الواقع الملموس يكذب دعاوى الهدامين: والتاريخ أصدق من كل ما يكتبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت