الصفحة 51 من 560

وعلى الرغم من شيوع تلك اللغة في العصر الجاهلي، وأنها أصبحت لغة الأدب عامة، وأن القبائل العربية قد اصطلحت فيما بينها على هذه اللغة الفصحى، وأن الشعراء كانوا على اختلاف قبائلهم وتباعدها وتقاربها ينظمون شعرهم في تلك اللغة، وأن الواحد منهم إذا أراد نظم الشعر تجافى عن لهجة قبيلته المحلية إلى تلك اللهجة الأدبية العامة، بالرغم من ذلك كله كانت هناك لهجات كثيرة تميزت بها بعض القبائل، وظلت آثارها واضحة على ألسنتها إلى القرن الثاني للهجرة، حيث سجلها بعض اللغويون، وأطلقوا عليها ألقابًا تدل على استهجان هذه اللهجات ولم يكونوا يُعنون بنسبة هذه اللهجات إلى أصحابها؛ فقد كانت تهمهم الصحة اللغوية، وكأنهم يريدون التنبيه على ما يخالف اللغة الأدبية العامة التي نزل بها القرآن؛ ولهذا يلاحظ أنهم قد يختلفون في نسبة اللهجة؛ فقد ينسبها عالم إلى قبيلة، وينسبها غيره إلى قبيلة أخرى (1) .

ولهذا استحسن بعض الباحثين أن يقسم أنواع الاختلاف إلى خمسة أقسام (2) وهي:

القسم الأول: لغات منسوبة ملقبة: ومعنى ذلك أنها تنسب إلى قبيلة أو قبائل، وأن لها لقبًا تعرف به.

وقد عده العلماء من مستبشع اللغات، ومستقبح الألفاظ.

وهو كذلك بعد هذبت اللغة، وأطبقت العرب على المنطق الحر، والأسلوب المصفى، وسيأتي نماذج لأمثلة من ذلك.

القسم الثاني: لغات منسوبة غير ملقبة تجري في إبدال الحروف.

القسم الثالث: لغات من ذلك في تغير الحركات.

القسم الرابع: لغات غير منسوبة ولا ملقبة.

القسم الخامس: لغة أو لثغة في منطق العرب.

أمثلة للقسم الأول:

1_ الكشكشة: وهي في ربيعة ومضر، وقد تروى لأسد، وهوازن.

والكشكشة: هي إبدال كاف الخطاب في المؤنث شينًا في حالة الوقف وهو الأشهر، وبعضهم يثبتها في حال الوصل _ أيضًا _.

(1) _ انظر العصر الجاهلي د. شوقي ضيف ص121_131، ومحاضرات أ.د. علي البواب.

(2) _ انظر تاريخ آداب العرب 1/140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت