الصفحة 49 من 560

4_ الصراع اللغوي والاحتكاك: وربما كان ذلك أهم العوامل التي تساعد على حدوث اللهجات؛ فالصراع بين لغتين يؤدي إلى انتصار إحداها على الأخرى طبقًا لقوانين لغوية؛ فالأقوى حضارةً ومادةً قد يُكتَب له الانتصار، ولكن اللغة المغلوبة تترك أثرها في الغالبين، وتؤدي إلى تطور، أو تغير في لغتهم.

كما أن اختلاط الأقوام ببعضهم يؤدي إلى التغييرات اللغوية، فاللغات السامية التي دخلت العراق احتكت بالسومرية، وانتصر الساميون على السكان الأصليين للعراق بعد أن أخذوا منهم الكثير، وبعد أن فقدوا كثيرًا من مميزات لغتهم الأصلية.

والمسلمون بعد فتح فارس، والمغرب وغيرهما نشروا العربية.

ولكن هناك لهجات خاصة نشأت في تلك البلاد؛ نتيجة الاحتكاك بين الفاتحين وسكان البلاد الأصليين.

رابعًا: اللهجة الخاصة: إلى جانب اللهجة التي سبق الحديث عنها، وعن أسباب حدوثها هناك ما يسمى بـ اللهجة أو اللغة الخاصة، وهي تلك التي تستعملها طوائف وجماعات خاصة؛ ففي سلك القضاء أو الطب، أو أعمال الحدادة، أو النجارة، أو بين اللصوص وقطاع الطرق _ تجد ألفاظًا واصطلاحاتٍ لا تستخدم إلا عندهم، وتمتاز هذه اللغات باستخدام التعبيرات الاستعارية، واستعمال الألفاظ في غير مدلولاتها الحقيقية.

وقد تنشأ هذه اللهجات نتيجة شعور أصحابها بالعزلة أو معاداتهم للنظام، أو رغبة في التمويه، أو تمييز أنفسهم.

خامسًا: اللغة المشتركة: ويقصد باللغة المشتركة مجموعة الصفات اللغوية التي تجمع بين لهجات اللغة الواحدة، وتجعل الأفراد المتكلمين بهذه اللهجات يتفاهمون مع بعضهم بسهولة، فهي لغة وسيطة تقوم بين المتكلمين بلهجات مختلفة.

وتتميز اللغة المشتركة _ إضافة إلى أنها مفهومة لدى جميع المتكلمين بها أو سامعيها _ أنها فوق مستوى العامة، وأنها لا تنتمي إلى بيئة واحدة، وإنما هي مزيج بين اللغات أو اللهجات المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت