قال السيوطي: =قال التاج السبكي في شرح المنهاج: ذهب بعض الناس إلى إنكار المترادف في اللغة العربية، وزعم أن كل ما يظن من المترادفات فهو من المتباينات التي تتباين بالصفات كما في الإنسان والبشر؛ فإن الأول موضوع له باعتبار النسيان، أو باعتبار أنه يُؤْنِس.
والثاني _ يعني البشر _ باعتبار أنه بادي البشرة.
وكذا الخنديس: العقار (1) ؛ فإن الأول؛ باعتبار العتق، والثاني باعتبار عقر الدن؛ لشدتِّها.
وتكلف لأكثر المترادفات بمثل هذا المقال العجيب+ (2) .
وممن قال بهذا القول ابن فارس، ونقله عن شيخه ثعلب.
وممن قال بهذا القول أبو علي الفارسي (3) .
وقال ابن فارس في الصاحبي في (باب الأسماء وكيف تقع على المسميات) :
=ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة نحو: السيف، والمهند، والحسام.
والذي نقوله في هذا: إن الاسم واحد وهو السيف، وما بعده من الألقاب صفات، ومذهبنا أن كل صفة منها فمعناها غير معنى الأخرى.
وقد خالف في ذلك قوم فزعموا أنها وإن اختلفت ألفاظها فإنها ترجع إلى معنى واحد، وذلك قولنا: (سيف، وعضب، وحسام) .
وقال آخرون: ليس منها اسم ولا صفة إلا ومعناه غيرُ معنى الآخر، قالوا: وكذلك الأفعال نحو: مضى، وذهب، وانطلق، وقعد، وجلس، ورقد، ونام، وهجع.
قالوا: ففي (قعد) معنى ليس في (جلس) وكذا القول فيما سواه.
وبهذا نقول، وهو مذهب شيخنا أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب.
واحتج أصحاب المقالة الأولى بأنه: لو كان لكل لفظة معنى غير معنى الأخرى لما أمكن أن يعبر عن شيء بغير عبارته.
وذلك أنا نقول في (لا ريب فيه) : (لا شك فيه) فلو كان (الريب) غير (الشك) لكانت العبارة عن معنى الريب بالشك خطأ، فلما عبر عن هذا بهذا علم أن المعنى واحد.
قالوا: وإنما يأتي الشعر بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد في مكان واحد تأكيدًا ومبالغة، كقولهم:
(1) _ الخندريس والعقار: من أسماء الخمر.
(2) _ المزهر 1/403.
(3) _ انظر المزهر 1/405.