الصفحة 426 من 560

ويعرفه الجرجاني بقوله: =المتواطئ: هو الكلي الذي يكون حصول معناه، وصدقه على أفراده الذهنية والخارجية على السوية كالإنسان والشمس؛ فإن الإنسان له أفراد في الخارج، وصدقه عليها بالسوية، والشمس لها أفراد في الذهن وصدقه عليها _ أيضًا _ بالسوية+ (1) .

ويقول ابن تيمية × معرفًا بهذا القسم من الألفاظ: =الأسماء المتواطئة: وهي جمهور الأسماء الموجودة في اللغات، وهي أسماء الأجناس اللغوية، وهي الاسم المطلق على الشيء وما أشبهه سواء كان اسم عين، أو اسم صفة جامدًا أو مشتقًا...

كلها أسماء متواطئة، وأعيان مسمياتها في الخارج متميزة+ (2) .

ويقول: =الأسماء المتفقة في اللفظ... قد يكون معناها متفقًا وهي المتواطئة+ (3) .

وقال في محاورته لابن المرحل (4) _ رحمهما الله _ عندما بين جواز إطلاق لفظ (المتواطئ) و (المشترك) على اللفظ الواحد، ولكن من جهتين مختلفتين، فتساءل ابن المرحل كيف يكون هذا؟

فأجابه ابن تيمية بقوله: =المعاني الدقيقة تحتاج إلى إصغاء واستماع وتدبر؛ وذلك أن الماهيتين إذا كان بينهما قدر مشترك، وقدر مميز، واللفظ يطلق على كل منهما _ فقد يطلق عليهما باعتبار ما به تمتاز كلُّ ماهيةٍ عن الأخرى؛ فيكون مشتركًا كالاشتراك اللفظي، وقد يكون مطلقًا باعتبار القدر المشترك بين الماهيتين؛ فيكون لفظًا متواطئًا.

مثال ذلك (اسم الجنس) إذا غلب في العرف على بعض أنواعه كلفظ (الدابة) إذا غلب على (الفرس) قد نطلقه على الفرس باعتبار القدر المشترك بينها وبين سائر الدواب، فيكون متواطئًا، وقد نطلقه باعتبار خصوصية الفرس؛ فيكون مشتركًا بين خصوصية الفرس وعموم سائر الدواب، ويصير استعماله في الفرس تارة بطريق التواطؤ، وتارة بطريق الاشتراك+ (5) .

(1) _ التعريفات ص199.

(2) _ انظر مجموع الفتاوى 3/123_129.

(3) _ مجموع الفتاوى 20/234.

(4) _ من كبار فقهاء الشافعية ت738.

(5) _ مجموع الفتاوى 11/83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت