قال السيوطي: =قال أبو الطيب اللغوي: أخبرني محمد بن يحيى، قال: أنشدني أبو الفضل جعفر بن سليمان النوفلي عن الحِرْمازي للخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة يستوي لفظها، ويختلف معناها:
يا ويحَ قلبي من دواعي الهوى
... إذ رَحل الجيرانُ عند الغُروبْ
أتبعتُهم طَرْفي وقد أزمعوا
... ودمعُ عينيَّ كفيض الغُروبْ
كانوا وفيهم طَفْلَةٌ حرَّة ... تفترُّ عن مثل أقاحي الغُروبْ
فالغروب الأول غروب الشمس، والثاني جمع غَرْب: وهو الدَّلْو العظيمة المملوءة، والثالث جمع غرب: وهي الوِهَاد المنخفضة.
وأنشد سلامة الأنباري في شرح المقامات:
لقد رأيت هذريًا جَلْسا
... يقود من بطن قديد جَلْسا
ثم رقى من بعد ذاك جَلْسا
... يشرب فيه لبنًا وجَلْسا
مع رفقةٍ لا يشربون جَلْسا ... ولا يؤمون لهم جَلْسا
جَلْس الأول: رجل طويل، والثاني: جبل عالٍ، والثالث: جبل، والرابع: عسل، والخامس: خمر، والسادس: نجد+ (1) .
ومن لطائف المشترك أنه داخل عند البلاغيين في علم البديع في باب الجناس التام، كما في الأبيات السابقة، وهو داخل _ كذلك _ في باب التورية.
خامسًا: العلاقة بين المشترك والمتواطئ: مر الحديث عن المشترك، وأنه ما اتحد لفظه، واختلف معناه.
والمشترك يوافق المتواطئ في شقه الأول من جهة كونه لفظًا واحدًا يطلق على معان، ويخالف في شقه الثاني وهو كون هذه المعاني مرتبطة بمعنى عام.
ولمزيد من إيضاح العلاقة والفرق بين المشترك والمتواطئ هذا عرض يسير لتعريف المتواطئ، وبيان الفرق الدقيق بينه وبين المشترك .
فالاسم المتواطئ يُعرف بأنه: هو الاسم الواحد الذي يقال من أول ما وضع له على أشياء كثيرة، ويدل على معنى واحد يعمها (2) .
(1) _ المزهر 1/376_377.
(2) _ البحث الصوتي والدلالي عند الفيلسوف الفارابي لرجاء الرفاعي رسالة ماجستير على الآلة الكاتبة ص184، وانظر الدراسات اللغوية ص165.