أما نقل الكلام إلى الحديث عن النشأة الأولى للمشترك، وهل يكون أصلًا في الوضع أو لا؟ وما يترتب على ذلك من أن المخاطبة باللفظ المشترك لا تفيد فهم المقصود على التمام، وما كان كذلك يكون منشأً للمفاسد _ فهو خروج من الواقع اللغوي، وخوض في مسألة نشأة اللغة التي لم يتوصل فيها إلى رأي علمي قاطع (1) .…
ثالثًا: أمثلة من المشترك: أورد السيوطي × في المزهر أمثلة كثيرة من المشترك (2) ، ومنها:
1_ العم: أخو الأب، والعم: الجمع الكثير، قال الراجز:
يا عامر بن مالك يا عمَّا ... أفنيت عمًا وجبرت عمَّا
فالعم الأول: أراد به عماه، والعم الثاني: أراد أفنيت قومًا، وجبرت آخرين.
2_ النوى: يطلق على الدار، والنية، والبُعْد.
3_ الأرض: وتطلق على الأرض المعروفة، وعلى كل ما سفل، وعلى أسفل قوائم الدابة، وعلى النّفضة، والرِّعدة، وغيرها.
4_ الهلال: هلال السماء، وهلال الصيد، وهلال النعل وهو الذؤابة، والهلال: الحية إذا سلخت، والهلال: باقي الماء في الحوض، والهلال: الجمل الذي أكثر الضِّراب حتى هزل.
5_ العين: وتطلق على معان كثير جدًا، تكاد تكون أكثر ما في هذا الباب؛ فتطلق على: النقد من الدراهم والدنانير، وعلى مطر أيام لا يقلع يقال: أصاب أرض بني فلان عين، وعلى عين الماء، وعين البركة، والعين التي تصيب الإنسان، وعلى فم القربة، وعلى عين الشمس، وعلى الجاسوس، وعلى الباصرة.
6_ الخال: يطلق على أخي الأم، والمكان الخالي، والعصر الماضي، والدابة، والخيلاء، والشامة في الوجه، والسحاب، والظن، والتوهم، والرجل المتكبر، والرجل الجواد.
رابعًا: لطائف من المشترك: هناك أبيات من الشعر تضمنت ألفاظًا من المشترك.
(1) _ انظر الدراسات اللغوية والنحوية في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ص169.
(2) _ اانظر المزهر 1/370_386، وانظر معجم الألفاظ المشتركة في اللغة العربية لعبدالحليم محمد قنبس.