الصفحة 423 من 560

وقال السيوطي ×: =واختلف الناس فيه؛ فالأكثرون على أنه ممكن الوقوع؛ لجواز أن يقع إما من واضِعَيْن؛ بأن يضع أحدهما لفظًا لمعنىً، ثم يضعه الآخر لمعنىً آخر، ويشتهر ذلك اللفظ بين الطائفتين في إفادته المعنيين، وهذا على أن اللغات غير توقيفية.

وإما من واضع واحد؛ لغرض الإبهام على السامع؛ حيث يكون التصريح سببًا للمفسدة، كما روي عن أبي بكر ÷ وقد سأله رجل عن النبي"وقت ذهابهما إلى الغار: من هذا؟ قال: هذا رجل يهديني السبيل."

والأكثرون _ أيضًا _ على أنه واقع لنقل أهل اللغة ذلك في كثير من الألفاظ.

ومن الناس من أوجب وقوعه _ قال: لأن المعاني غير متناهيةٍ والألفاظ متناهية، فإذا وزع لزم الاشتراك.

وذهب بعضهم إلى أن الاشتراك أغلب، قال: لأن الحروف بأسرها مشتركة بشهادة النحاة، والأفعال الماضية مشتركة بين الخبر والدعاء، والمضارع كذلك، وهو _ أيضًا _ مشترك بين الحال والمستقبل، والأسماء كثير فيها الاشتراك؛ فإذا ضممناها إلى قسمي الحروف والأفعال كان الاشتراك أغلب.

ورد بأن أغلب الألفاظ الأسماء، والاشتراك فيها قليل بالاستقراء، ولا خلاف أن الاشتراك على خلاف الأصل+ (1) .

والمتأمل للخلاف في المشترك يجد أنه ما كان ينبغي أن يتوسع فيه، ويشقق القول؛ لأنهم جميعًا متفقون على وجود ألفاظ في اللغة قد استعملتها العرب في الدلالة على معان مختلفة بغض النظر عن كيفية وجودها مثل لفظ (العين) فهي بلفظها قد استعملت لمعان كثيرة، وكذلك غيرها من الألفاظ التي سيأتي ذكر لبعضها.

وهذا الاستعمال كافٍ في إثبات المشترك؛ لذلك فإن الذي عليه أكثر المتقدمين من اللغويين _ هو القول بالاشتراك.

(1) _ المزهر 1/369_370، وانظر الصاحبي ص59_60، وفقه اللغة د. وافي ص145_148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت