الصفحة 41 من 560

ولكن أصحاب النظرية يقولون أن (حام) طرد، وأن (يافث) انطلق إلى مكان آخر، ولم يبق هناك إلا (سام) والنظرية _ كما يبدو _ تعتمد على تصورات لا تستند إلى كثيرًا إلى الواقع؛ لذا لم يكتب لها الرواج كسابقتها.

3_ وافترض بعض العلماء أن تكون بلاد كنعان _ الشام _ الموطن الأول للساميين، واعتمدوا في ذلك على دراسة الأساطير، والمأثورات الشعبية.

ولكن العلماء يعترضون على هذه النظرية بأن الانتقال من بلاد الشام الخصيبة إلى أرض الجزيرة انتقال شاق لا داعي له، وأن تلك الهجرات التي تمت في القرن الرابع ق.م تحتاج إلى الإبل التي ثبت أنها لم تستأنس إلا في الألف الثالث ق.م.

4_ ونظرية رابعة ترى أن سهول العراق وما بين النهرين هي البيئة الأولى التي نشأ فيها الساميون، وأول من قال بهذا الرأي العالم الإيطالي (جويدي) وتابعه على ذلك جماعة من العلماء.

وحجة جويدي في ذلك لغوية؛ فقد وجد أن كلمة (نهر) معروفة في كل اللغات السامية بنفس اللفظ على حين تختلف كلمة (جبل) من لغة سامية إلى أخرى، كما لاحظ أن كثيرًا من أسماء النباتات والحيوانات تشبه ما يوجد في البابلية الآشورية التي كانت في العراق أكثر مما تشبه العربية، واستخلص من ذلك أن يكون الساميون قد عاشوا في سهول العراق.

وبخاصة إذا عرفنا أن البابلية الآشورية لها نصوص مكتوبة منذ الألف الرابع ق. م، وهي أقدم كتابات سامية.

والاعتراضات الموجهة إلى هذه النظرية قائمة على أساس أن تاريخ العراق معروف قبل البابليين عن طريق النقوش السورية، والسوريون ليسوا ساميين، وأن أحد ملوك الساميين في العراق، وهو الملك الأكادي سرجون الأول 2600ق.م _ كتب عن أصله في نقش مشهور ما يفهم منه أنه وعشيرته قدموا إلى بلاد الرافدين من جزيرة العرب.

أما الألفاظ اللغوية فقد تكون مستعارة من لغات غير سامية، وقد يكون الساميون عرفوا النهر قبل أن يعرفوا الجبل، ولكن ليس من الضرورة أن يكون دجلة أو الفرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت