الصفحة 40 من 560

_ أحدهما: تاريخي: يتناول الحديث عن موطن الساميين، وهجراتهم، وصراعهم مع الشعوب الأخرى، والممالك التي أقاموها، والآثار التي خلفوها وغير ذلك من البحوث التاريخية.

_ والثاني: لغوي: يعتمد على الدراسة الوصفية لكل لغة من حيث أصواتها، ومفرداتها، وتراكيبها، ثم المقارنة بين هذه اللغات للخروج بقوانين عامة للغات السامية، ومحاولة معرفة اللغة الأولى.

والباحث في اللغات السامية يحتاج إلى الجمع بين الجانبين التاريخي واللغوي.

الموطن الأول للساميين (1)

اختلف العلماء كثيرًا حول تحديد المكان الأول الذي عاش فيه الساميون، وسلكوا للإجابة على السؤال مسالك متعددة، وخرجوا بآراء مختلفة تبعًا للمنهج الذي اعتمدوه في بحث المسألة، ومن أشهر ما قيل في ذلك:

1_ رأى بعض الباحثين أن يكون شمال أفريقيا أو بلاد الحبشة _ الموطن الأول للساميين، وأنهم نزحوا منها إلى جنوبي الجزيرة عن طريق باب المندب.

وقد استندوا في ذلك على ما لاحظوا من أوجه التشابه بين الحاميين والساميين، وإلى وجود أوجه بين اللغات السامية والحامية.

وهذه النظرية لا تستند على أسس قوية؛ فقد اعتُرِضَ عليها بأن التشابه بين السامية والحامية محدود، وأنه لم يكن للغات السامية وجود أو أثر يذكر عند الفتوح الإسلامية لشمال أفريقيا مما ينفي كون تلك المناطق مهدًا للساميين.

2_ واعتمد بعض العلماء على المأثورات الدينية؛ ففي قصة الطوفان أن السفينة رست عند منابع دجلة والفرات، فرأى بعض العلماء أن مرتفعات كردستان، أو بلاد أرمينية هي المكان المقصود، وافترضوا أن تكون موطنًا للساميين.

وبناءًا على هذه النظرية فإن الموطن الأول للغات كلها هو ذلك المكان.

(1) _ انظر تاريخ آداب العرب 1/74_75، وفقه اللغة د. علي وافي ص9_13و30_34، وفقه اللغة د. إميل يعقوب ص110_111، ومولد اللغة 60_61 ، ومحاضرات أ.د. علي البواب على طلاب كلية اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت