الصفحة 39 من 560

والإمام ابن تيمية ت728هـ أشار في فتاواه إلى وجود علاقات لغوية بين هذه اللغات قال: =والألفاظ العبرية تقارب العربية بعض المقاربة، كما تتقارب الأسماء في الاشتقاق الأكبر، وقد سمعت ألفاظ التوراة بالعبرية من مُسْلِمة أهل الكتاب، فوجدت اللغتين متقاربتين غاية التقارب، حتى صرت أفهم كثيرًا من كلامهم العبري بمجرد معرفة العربية+ (1) .

فإدراك علماء العربية لأوجه الشبه بين لغتهم وغيرها وارد ومعروف، وليس من العدل أن ينسب لغيرهم.

بل إن من علماء العربية من عرف بعض اللغات السامية وغيرها، فأبو حيان الأندلسي أَلَّف في نحو الحبشية والتركية.

ولكن علماء العربية لم يسعوا إلى إجراء البحوث المقارنة بين العربية وغيرها، وربما كان ذلك لاعتقادهم أن لغتهم أسمى من أن تقارن بغيرها، وتقديسهم لها جعلهم يربؤون بأنفسهم عن مقارنتها بلغات أخرى+ (2) .

أما البحث التاريخي والمقارن للغات السامية فهو وليد القرن التاسع عشر الميلادي، وقد برزت هذه البحوث على أيدي الغربيين بعد تطوير البحوث اللغوية، وللبحث التاريخي المقارن في اللغات السامية فوائد عديدة منها:

1_ معرفة تاريخ الشعوب السامية التي تتصل مع الشعوب بصلات القربى، وعاداتهم، وتقاليدهم، ودياناتهم، وحضاراتهم وأثر ذلك على العرب.

2_ أن البحث التاريخي المقارن يساعد على تفهم كثير من قضايا اللغة ويفسر بعض ظواهرها الصوتية واللفظية؛ فكثير من قضايا الدلالة كالترادف، والاشتراك، والإبدال يمكن أن يكشف البحثُ المقارن عن بعض غموضها، وأسباب حدوثها، كما أن هذا البحث يوضح كثيرًا من التبدلات الدلالية.

طريقة البحث في اللغات السامية:

وقد سار البحث في اللغات السامية في اتجاهين:

(1) _ نقض المنطق لابن تيمية ص 92_93.

(2) _ محاضرات أ.د علي البواب على طلاب كلية اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت