الصفحة 38 من 560

وقد استمد هذه التسمية من جدول تقسيم الشعوب في الإصحاح العاشر من سفر التكوين في التوراة، وهو الجدول الذي يرجع الشعوب التي عمرت الأرض بعد الطوفان إلى أبناء نوح _ عليه السلام _: سام، وحام، ويافث، والذي جعل الأشوريين، والآراميين، والعبريين من أبناء سام.

وقد ارتضى الباحثون هذه التسمية رغم اعتراضهم على التقسيمات الموجودة في الجدول؛ لأن الجدول أدخل في الساميين شعوبًا ليسوا منهم، واستبعد شعوبًا من الساميين؛ لاعتبارات دينية، وسياسية.

ولكن ذلك التقسيم _ كاصطلاح علمي _ كتب له الشيوع على ما فيه من تجاوزات.

تنبيه: قال أ.د علي البواب _ حفظه الله _: =تناقل المستشرقون وكثير ممن سار على نهجهم من الباحثين العرب _ أن علماء اليهود الذين كانوا يعيشون في الأندلس في القرن العاشر الميلادي هم أول من تنبه إلى الصلات والروابط بين الشعوب السامية، وأنهم أول من أدرك القرابة اللغوية بين الساميين.

وهذا ادعاء غير صحيح، وفيه مغالطة تاريخية؛ فقد عرف كثيرٌ من علماء المسلمين قبل القرن العاشر الميلادي وبعده صِلاتِ القربى بين الشعوب السامية، كما عرفوا أنهم من ذرية سام بن نوح.

فالخليل بن أحمد الفراهيدي ت170هـ _ القرن الثامن الميلادي _ يقول في كتابه العين: =وكنعان بن سام بن نوح ينسب إليه الكنعانيون، وكانوا يتكلمون بلغة تضارع العربية+.

والجوهري من علماء القرن الرابع الهجري _ العاشر الميلادي _ يقول: =وسام أحد بني نوح _ عليه السلام _ وهو أبو العرب+.

وابن حزم الأندلسي من علماء القرن الخامس الهجري يقول: =إن الذي وقفنا عليه، وعلمناه يقينًا أن السريانية، والعبرانية، والعربية والتي هي لغة مضر وربيعة لا لغة حمير _ واحدة تبدلت بتبدل مساكن أهلها. . . فمن تدبر العربية والعبرانية والسريانية أيقن أن اختلافها إنما هو من تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان، واختلاف البلدان، ومجاورة الأمم، وأنها لغة واحدة في الأصل+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت