الصفحة 42 من 560

5_ أما أشهر الآراء وأرجحها فهو القائل إن شبه الجزيرة العربية هي الموطن الأول للساميين، وقد مال إلى هذا الرأي كثير من المستشرقين، واستندوا في ذلك إلى عدة أدلة منها:

أ_ المسكن: فأكثر المناطق التي حُددت على أنها الوطن الأول للساميين كانت مسكونة بشعوب غير سامية، على حين لا يُعرف قومٌ غير الساميين سكنوا جزيرة العرب.

ب_ الهجرات: فالتاريخ يتحدث عن هجرات كانت تنطلق من جزيرة العرب إلى بلاد الشام والعراق، ولم يذكر عكس ذلك، وقد استمرت تلك الهجرات حتى غمر المهاجرون أرض العراق والشام وأفريقيا.

والنقوش السورية تبين أن بلاد سومر كانت مهددة دائمًا بهجرات قبائل تأتي من الجهات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ج_ ملائمة بلاد العرب: فقد ذكر بعض العلماء أن بلاد العرب كانت في العصور القديمة كثيفة بالسكان، خصبة الأرض، موفورة الخيرات، تخترقها عدة أنهر، وأنه على أثر بعض الظواهر الجيلوجية فقدت تلك المناطق خصبها، فنزح أكثر سكانها إلى مناطق أخرى.

وقد عرف العرب السدود والأنهار، وقصص القرآن الكريم تحدثنا عن (سبأ) و (عاد) و (ثمود) وغيرهم كما تحدثنا عن القصص الدينية والروايات التاريخية عن كثير من الأمم التي سكنت جزيرة العرب، وكانوا يعيشون في رغد من العيش، وأن الله _ تعالى _ انتقم من كثير منهم لكفرهم بنعم الله _ تعالى _ .

د_ أن العرب أقرب الشعوب إلى السامية: فالمستشرقون يرون أن أقرب الشعوب إلى الساميين لغة، وخلقًا هم العرب، الذين بقوا في أرضهم ولم يختلطوا كثيرًا مع غيرهم، وأن كثيرًا من الألفاظ السامية يعبر عن عقلية تعتمد على المشاهدات الحسية التي تنشأ في الصحراء.

هذه الأدلة دفعت بكثير من العلماء إلى الأخذ بهذا الرأي، وإلى افتراض أن أقدم موطن للساميين هو جزيرة العرب، أو أنها أقدم موطن عرف للساميين، بمعنى أنه لا يستبعد أن يكونوا قد نزحوا إليها من مكان آخر في فترة موغلة في القدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت