الصفحة 4 من 560

قال ابن فارس×: =قال _ جل ثناؤه _ [خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) ] الرحمن.

فقدم _ جل ثناؤه _ ذكر البيان على جميع ما توحد بخلقه، وتفرد بإنشائه من شمس، وقمر، ونجم، وشجر، وغير ذلك من الخلائق المحكمة، والنشايا المتقنة؛ فلما خص _جل ثناؤه_ اللسان العربي بالبيان عُلِم أن سائرَ اللغاتِ قاصرةٌ عنه، وواقفةٌ دونه؛ فإن قال قائل: فقد يقع البيان بغير اللسان العربي؛ لأن كل من أفهم بكلام على شرط لغته فقد بين _ قيل له:إن كنت تريد أن المتكلم بغير اللغة العربية قد يُعْرِبُ عن نفسه حتى يفهم السامع مراده فهذا أخس مراتب البيان؛ لأن الأبكم قد يدل بإشارات وحركات له على أكثر مراده ثم لا يسمى متكلمًا فضلًا عن أن يسمى بيِّنا أو بليغًا.

وإن أردت أن سائر اللغات تُبِين إبانة اللغة العربية فهذا غلط؛ لأنا لو احتجنا أن نعبر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكننا ذلك إلا باسم واحد ونحن نذكر للسيف بالعربية صفات كثيرة+ (1) .

وقال الثعالبي ×: =من أحب الله أحب رسوله المصطفى"ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب+ (2) ."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =فإن الله لما أنزل كتابه باللسان العربي، وجعل رسوله مبلغًا عنه الكتاب والحكمة بلسانه العربي، وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين _ لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط هذا اللسان، وصارت معرفته من الدين+ (3) .

ويقول _أيضًا_: =إن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب؛ فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

(1) _ الصاحبي 19.

(2) _ فقه اللغة وسر العربية ص5.

(3) _ اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ص162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت