ونحو منه قولهم: (سحل) في الصوت، و (زحر) والسين أخت الزاي كما أن اللام أخت الراء+ (1) .
4_ قد تكون المقاربة بالأصول الثلاثية في الفعل (الفاء والعين واللام) :
=فقالوا: عصر الشيء، وقالوا: أزَّله إذا حبسه، والعصر نوع من الحبس، وذاك من (ع ص ر) وهذا من (أ ز ل) والعين أخت الهمزة، والصاد أخت الزاي، والراء أخت اللام+ (2) .
ومعنى قوله أخت كذا وكذا: أي في المخارج فالصاد والزاي _ على سبيل المثال _ من أحرف الصفير، وهكذا...
5_ أن العرب يصورون اللفظ على هيئة المعنى: وهذا ما عبر عنه ابن جني في الخصائص في باب سماه: (باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني) .
وقال تحته: =اعلم أن هذا موضع شريف لطيف، وقد نبه عليه الخليل وسيبويه، وتلقته الجماعة بالقبول.
قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجُنْدُب استطالة ومدّ فقالوا: صرَّ، وتوهموا في صوت البازي تقطيعًا فقالوا: صرصر.
وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان: إنها تأتي للاضطراب والحركة، نحو: النَّقَزَان، والغليان، والغثيان؛ فقابلوا بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال.
ووجدت أنا من هذا الحديث أشياء كثيرة على سَمْت ما حدَّاه، ومنهاج ما مثَّلاه (3) .
وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضَّعفة تأتي للتكرير نحو الزعزعة، والقلقلة، والصلصلة، والقعقعة، والصعصعة، والجرجرة، والقرقرة.
ووجدت _ أيضًا _ (الفَعَلى) في المصادر والصفات إنما تأتي للسرعة، نحو: البَشَكى والجَمَزَى والوَلَقَى+ (4) .
6_ مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث: وهذا من نظام الألفاظ بالمعاني عند العرب، قال عنه ابن جني: =باب عظيم واسع، ونهج مُتلَئِبٌّ عند عارفيه مأموم.
(1) _ الخصائص 1/502.
(2) _ الخصائص 1/502.
(3) _ يعني الخليل وسيبويه.
(4) _ الخصائص 1/505.