... ولا أنسى البديع (1) ولا العِمادا (2)
وأسلو الرَّوضَ والورقاءُ تشدو ... به والغيث حاك له بِجادا (3)
ولا أَسْلو الطُّروسَ تدور فيها ... رَحَى البحثِ ابتكارًا وانتقادا
ولم أَنضُ (4) القريحةَ في نسيبٍ ... ولا عذلًا شكوتُ ولا بُعادا
فما أهوى سوى لغةٍ سقاها
... قُريشٌ من بَراعَتِهِمْ شِهادا (5)
أداروا مِنْ سَلاسَتِها رحيقًا
... وهزوا مِنْ جَزالتِها صِعادا (6)
وطَوَّقها كتاب الله مجدًا ... وزادَ سَنًا بلاغتها اتِّقادا
تصيدُ بِسحر منطقها قلوبًا
... تُحاذِر كالجآذِرِ (7) أن تصادا
قَنَتْ (8) حكمًا روائعَ لو أَعَارتْ
... سَناها النارَ لم تلد الرَّمادا
سرت كالمزن يحيي كل أرض
... ويُبهجها وِهادًا أو نِجادا (9)
وما لِلَّهجة الفصحى فخارٌ ... إذا لم تملأ الدنيا رَشادا
وراعَ حِلى الفصاحةِ غَيْرَ عُرْبٍ
... فَحثُّوا مِنْ قرائحهم جِيادا (10)
تخوضُ بيانها الفيَّاضَ (11) طَلْقًا
... وكانت قبله تَردُ الثِّمادا (12)
(1) _ البديع: بديع الزمان أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني، أحد أئمة الأدب والشعر، ولد في همذان وتوفي في هراة مسمومًا، اشتهر بمقاماته، وله ديوان شعر ورسائل مطبوعة.
(2) _ العماد: عماد الدين الأصفهاني الكاتب، مؤرخ وكاتب كبير، ولد في أصفهان وعاش وتوفي بدمشق، له مؤلفات مطبوعة.
(3) _ بجادًا: البجاد: كساء مخطط من أكسية الأعراب يشتملون به، جَمْعُه بُجد.
(4) _ أنض: أهزل وأخلق وأبلى.
(5) _ شهادا: الشهاد: جمع شهد، وهو العسل ما دام لم يعصر شمعه.
(6) _ صعادا: الصعاد: واحدها الصعدة وهي القناة المستوية.
(7) _ الجآذر: جمع الجؤذر، وهو ولد البقرة الوحشية، وتشبه به الحسان؛ لجمال عينه.
(8) _ قنت: جمعت، وكسبت.
(9) _ الوهاد: جمع الوهد: الأرض المنخفضة، والنجاد: جمع نجد وهو ما ارتفع من الأرض.
(10) _ جيادا: الجياد: جمع جواد وهو الفرس.
(11) _ الفياض: للمبالغة في الكثرة.
(12) _ ثمادا: الثماد: الماء القليل لا مادة له.