الصفحة 345 من 560

5_ دخول كثير من المصطلحات العلمية: التي منها ما هو عربي في الأصل ولكنه استخدم في دلالات واصطلاحات علمية، بل إن اللفظ الواحد قد يكون له أكثر من اصطلاح، والمعنى الواحد قد يكون له أكثر من لفظ يصطلح عليه.

ففي النحو _ على سبيل المثال _: الفاعل، والمفعول، والعامل، والإلغاء، والتعليق، والمضاف، والمضاف إليه، والمرفوع، والمنصوب، والمجرور.

وفي الحديث الشريف: السند، والمتن، والعلة، والمرفوع، والمرسل، والمنقطع، والمأثور، والمتواتر، وغيرها من المصطلحات الكثيرة.

وفي الفقه وأصوله: الواجب، والمستحب، والمحرم، والمكروه، والمباح.

وفي البلاغة: البديع، والبيان، والمعاني، والطباق والجناس، والتشبيه، والمجاز، والمسند والمسند إليه.

6_ كما دخلت كثير من المصطلحات الوافدة في الطب، والفلك، والفلسفة _كما مر _ .

وهكذ خطا الإسلام بالعربية خطوات كبيرة، خصوصًا في أيام عز الإسلام الأولى، التي كان الناس فيها يتمرؤون بالعربية _ أي يطلبون المروءة بتعلمها _ .

وبعد أن كانت لغة محصورة في مكان محدد عمت الرقعة الإسلامية كلها، وأثبتت _ باستيعابها لكتاب الله أولًا، ثم بتقبلها لكل العلوم العربية وغير العربية ثانيًا _ أنها لغة حية، قادرة على مسايرة الحياة، وليست لغة عقيمة جافة كما يدعي من يجهل العربية، ولم يعرف تاريخها.

كلام جميل لابن فارس في نهوض الإسلام بالعربية:

أورد ابن فارس في كتابه الصاحبي (1) بابًا سماه (باب الأسباب الإسلامية) ومما قال فيه: =كانت العربية في جاهليتها على إرث من إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ونسائكهم وقرابينهم.

فلما جاء الله _ جل ثناؤه _ بالإسلام حالت أحوال، ونسخت ديانات، وأبطلت أمور، ونقلت من اللغة ألفاظ من مواضع إلى مواضع أخر بزيادات زيدت، وشرائع شرعت، وشرائط شرطت.

(1) _ ص44_46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت