الصفحة 344 من 560

1_ سمو الأغراض، وتهذب الألفاظ: فبعد أن كان أهلها قانعين بتصوير حياتهم الساذجة، ووصف ما يدور حولهم من حروب، وصحارى، ووحوش، وما يدور في رحلة الصيد، وما يكون من التشبب أو المديح أو الهجاء _ نجد أن العربية قد اختلف حالها بعد الإسلام، كما اختلف أصحابها؛ حيث تحددت أهدافهم، وسمت ألفاظهم؛ فكان من أول آثار الإسلام أن انصرف الشعراء وغيرهم عن المعاني الجاهلية، وأغراض الشعر المستهجنة كالغزل، والهجاء، وتركوا الألفاظ البذيئة والتعبيرات التي تدل على الجاهلية وحياتها؛ فانصرفوا يعبرون عن الدين الجديد، والحياة الجديدة.

2_ أن كثيرًا من الألفاظ اكتسب دلالة خاصة: فبعد الإسلام أصبح لكثير من الألفاظ معانٍ شرعيةٌ خاصة، كالصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، وكألفاظ المؤمن، والمسلم، والكافر، والفاسق، والمنافق.

3_ ظهور كثير من الألفاظ الإدارية والسياسية: فمع استقرار المسلمين، ومعرفة الحياة المنظمة عرفوا ألفاظًا تدل على الحياة الإدارية والسياسية كالخلافة، والولاية، والوزارة، والحجابة، والقضاء، والحسبة، ونحوها.

4_ أن اللغة العربية تهيأت لاستيعاب كافة العلوم: حتى وصلت العلوم إلى درجة عالية من حيث الكمية والمحتوى.

يقول العلامة الشيخ محمد بن الطاهر عاشور ×: =ومما تقدم إلى هنا: تعلم أن العلوم التي كانت تدرس وتدون يومئذٍ تنتهي إلى اثنين وثلاثين علمًا هي: التفسير، الحديث، السيرة، اللغة، النحو، الصرف، التصوف، العروض، الفقه، أصوله، التاريخ، الطب، آداب العرب، البلاغة، الفلك، المنطق، الفلسفة، الهندسة، الحساب، الهيئة، الجغرافيا، الموسيقى، علم الحيوان، الطبيعة، الرواية والقصص، الكلام، الصيدلة، الكيمياء، الفلاحة، المساحة، الجبر، جر الأثقال والتحرك، وتتبعها علوم تتفرع عن بعضها مثل مصطلح الحديث، والجدل، وآداب البحث، ونقد الشعر+ (1) .

(1) _ أليس الصبح بقريب للشيخ محمد الطاهر بن عاشور ص39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت